سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٩٧
١٢ . وزعمت عائشة أنها تطلب بدم عثمان ! قال ابن الأعثم في الفتوح ( ٢ / ٤٦٥ ) :
( كتب ( ٧ ) إلى عائشة : أما بعد فإنك قد خرجت من بيتك عاصية لله تعالى ولرسوله محمد ( ( ٦ ) ) تطلبين أمراً كان عنك موضوعاً ، ثم تزعمين أنك تريدين الإصلاح بين المسلمين ، فأخبريني ما للنساء وقود العساكر والإصلاح بين الناس . فطلبتِ زعمتِ بدم عثمان وعثمان رجل من بني أمية ، وأنت امرأة من بني تيم بن مرة ، ولعمري إن الذي عرضك للبلاء وحملك على المعصية ، لأعظم إليك ذنباً من قتلة عثمان ! وما غضبت حتى أغضبت ، ولا هجت حتى هيجت ، فاتقي الله يا عائشة وارجعي إلى منزلك ، واسبلي عليك بسترك . والسلام ) .
١٤ . ورد حجة معاوية في حربه علياً ( ٧ ) بأنه آوى قتلة عثمان ! ففي النهاية لابن كثير : ( ٧ / ٢٨٨ ) والأخبار الطوال / ١٧٥ ، وغيرهما : ( خرج أبو الدرداء وأبو أمامة فدخلا على معاوية فقالا له : يا معاوية على مَ تقاتل هذا الرجل ؟ فوالله إنه أقدم منك ومن أبيك إسلاماً ، وأقرب منك إلى رسول الله ، وأحق بهذا الأمر منك ؟ فقال : أقاتله على دم عثمان وأنه آوى قتلته ، فاذهبا إليه فقولا له فليُقدنا من قتلة عثمان ، ثم أنا أول من بايعه من أهل الشام ! فقال له شبيث بن ربعي :
أنشدك الله يا معاوية ، لو تمكنت من عمار أكنت قاتله بعثمان ؟ قال معاوية : لو تمكنت من ابن سمية ما قتلته بعثمان ، ولكني كنت قتلته بغلام عثمان ! فقال له شبيث بن ربعي : وإله الأرض والسماء لا تصل إلى قتل عمار حتى تندر الرؤوس عن كواهلها ، ويضيق فضاء الأرض ورحبها عليك ! فقال معاوية : لو قد كان ذلك كانت عليك أضيق ! فذهبا إلى علي فقالا له ذلك فقال : هؤلاء قتلته الذين تريان ، فخرج خلق كثير فقالوا : كلنا قتلة عثمان فمن شاء فليَرُمْنَا ) .
وقال عمار : « إنما قتله الصالحون ، المنكرون للعدوان ، الآمرون بالإحسان » . ( صفين لنصر بن مزاحم / ٣٨ ٢ ) .