سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٩٣
لما كان في الدار من الجلبة ، وصعدت امرأته إلى الناس فقالت : إن أمير المؤمنين قد قتل ، فدخل الحسن والحسين ( ( ٦ ) ) ومن كان معهما فوجدوا عثمان مذبوحاً ، فانكبوا عليه يبكون وخرجوا ودخل الناس فوجدوه مذبوحاً ، وبلغ عليّ بن أبي طالب الخبر وطلحة والزبير وسعداً ومن كان بالمدينة فخرجوا وقد ذهبت عقولهم للخبرالذي أتاهم حتى دخلوا على عثمان فوجدوه مقتولاً فاسترجعوا ، وقال عليّ لابنيه : كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب ! ورفع يده فلطم الحسن وضرب صدر الحسين ، وشتم محمد بن طلحة ، ولعن عبد الله بن الزبير ، وخرج علي وهو غضبان يرى أن طلحة أعان على ما كان ، فلقيه طلحة فقال : ما لك يا أبا الحسن ضربت الحسن والحسين ، فقال : عليك لعنة الله أبيت إلَّا أن يسوءني ذلك ، يُقتل أمير المؤمنين ، رجل من أصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) بدري لم يقم عليه بينة ولا حجة ! فقال طلحة : لودفع مروان لم يقتل ، فقال علي : لوأخرج إليكم مروان لقتل قبل أن يثبت عليه حكومة ) . ( البلاذري : ٥ / ٥٥٨ ) .
أقول : كثرت المكذوبات في قصة قتل عثمان ، ومنها أن أمير المؤمنين ( ٧ ) لطم الحسن لماذا لم يعرف بالذين تسوروا من بيت الجيران وقتلوا عثمان ، ولعنه ابن الزبير . ومنها مدحه لعثمان بأنه بدري ، وأنه لم يثبت عليه مخالفة شرعية . ولم يكن عثمان بدرياً ، وثبتت عليه انحرافات بنص أمير المؤمنين ( ٧ ) . . الخ .
وقال البلاذري ( ٥ / ٥٦٠ ) : ( وخرج عليّ فأتى منزله وجاء الناس يهرعون إلى علي ، أصحاب النبي ( ( ٦ ) ) وغيرهم وهم يقولون : إن أمير المؤمنين علي ، حتى دخلوا داره فقالوا له : نبايعك فمد يدك فإنه لا بد من أمير ، فقال علي ( ٧ ) : ليس ذاك إليكم ، إنما ذاك إلى أهل بدر فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة .
فلم يبق أحد من أهل بدر إلَّا أتى عليّاً فقالوا : ما نرى أحداً أحق بها منك فمد يدك نبايعك ، فقال : أين طلحة والزبير ؟ وكان طلحة أول من بايعه بلسانه وسعد بيده ، فلما رأى علي ذلك صعد المنبر وكان أول من صعد إليه فبايعه طلحة بيده ، وكانت إصبع طلحة شلَّاء ، فتطيَّر منها عليٌّ وقال : ما أخلقه أن ينكث ! ثم