سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٨٦
الفصل الثامن والأربعون: مقتل عثمان بن عفان
١ . تنمر المحاصرون وحصبوا عثمان بالحصى !
قال الطبري ( ٤ / ٣٦٦ ) : ( عبد الرحمن بن يسار قال : لما رأى الناس ما صنع عثمان ، كتب من بالمدينة من أصحاب النبي ( ( ٦ ) ) إلى من بالآفاق منهم ، وكانوا قد تفرقوا في الثغور : إنكم إنما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله عز وجل ، تطلبون دين محمد ( ( ٦ ) ) ، فإن دين محمد قد أفسد من خلفكم وترك ، فهلموا فأقيموا دين محمد ( ( ٦ ) ) . فأقبلوا من كل أفق حتى قتلوه . خطب عثمان الناس في بعض أيامه ، فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين ، إنك قد ركبت نهابير وركبناها معك ، فتب نتب ! فاستقبل عثمان القبلة وشهر يديه ! قال أبوحبيبة : فلم أر يوماً أكثر باكياً ولا باكية من يومئذ ! ثم لما كان بعد ذلك خطب الناس ، فقام إليه جهجاه الغفاري فصاح : يا عثمان ، ألا إن هذه شارف قد جئنا بها ، عليها عباءة وجامعة ، فانزل فلندرعك العباءة ، ولنطرحك في الجامعة ، ولنحملك على الشارف ، ثم نطرحك في جبل الدخان !
فقال عثمان : قبحك الله وقبح ما جئت به ! قال أبوحبيبة : ولم يكن ذلك منه إلا عن ملإ من الناس ( تشاورمعهم ) وقام إلى عثمان خيرته وشيعته من بني أمية فحملوه فأدخلوه الدار . فكان آخر ما رأيته فيه ) .
وقال الطبري ( ٣ / ٣٩٠ ) : ( ولما جاءت الجمعة التي على أثر نزول المصريين مسجد رسول الله ( ( ٦ ) ) خرج عثمان فصلى بالناس ، ثم قام على المنبر فقال : يا هؤلاء العدى ، الله الله ، فوالله إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون على لسان محمد ، فامحوا الخطايا بالصواب فإن الله عز وجل لا يمحو السئ إلا بالحسن . . وثارالقوم بأجمعهم فحصبوا الناس حتى