سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٨١
فقال : والله لا يدفن عثمان بن عفان بالبقيع ويدفن حسن مع رسول الله ، ولبست بنو هاشم السلاح وهموا بالقتال ، وبلغ ذلك الحسن بن علي فأرسل إلى بني هاشم فقال لهم رسوله : يقول لكم الحسن إذا بلغ الأمر هذا فلا حاجة لي به ، أدفنوني إلى جنب أمي فاطمة بالبقيع ، فدفن إلى جنب فاطمة ابنة رسول الله ( ( ٦ ) ) ) .
وقد حرَّف ابن عساكر والذهبي وابن كثير روايات المسألة وبتروها ، فقد أورد ابن سعد في الجزء المتمم لطبقاته ، طبع السعودية / ٣٤٠ ، أكثر من عشرين نصاً تكشف حقيقة ما جرى ، ومنها أن عائشة قبلت وأعطتهم وعداً ، ولما أدخلوا الجنازة إلى المسجد ، أسرع إليها مروان وكان بيتها في عوالي المدينة ، فثناها عن ذلك وجاء بها على بغل ودخلت في زحام الناس ، ولو طرحت إبرة ما وقعت إلا على إنسان . فدخلت عائشة المسجد وهي تصيح : نحوا ابنكم عن بيتي ! هذا الأمر لا يكون أبداً . والله أنه لبيتي أعطانيه رسول الله في حياته . ثم انبطحت على الأرض وأخرجت شعرها وأمسكته بيدها وقالت : والله لا تدفنونه هنا حتى تجزوا هذه الناصية ! وذكر أن سعيد بن العاص اعتزل ، فوالله ما نازعنا في الصلاة عليه ، وقال : أنتم أحق بميتكم ، فإن قدمتموني تقدمت . فقال الحسين بن علي : ( تقدم فلولا أن الأئمة تقدم ما قدمناك ) .
أقول : تأمل في فعل عائشة برواية ابن سعد : ثم انبطحت على الأرض وأخرجت شعرها وأمسكته بيدها ! وهل ترضى لأمك أن تطرح نفسها في زحام الناس وتخرج شعرها ! وهل قرأت أن امرأة فعلته غير عائشة ؟ !
١٢ . قال في الإستيعاب ( ٣ / ١٣٨٩ ) : ( عزله ( معاوىة ) عن المدينة سنة ثمان وأربعين ، وولَّاها سعيد بن أبي العاص ، فأقام عليها أميراً إلى سنة أربع وخمسين ، ثم عزله وولَّى مروان ، ثم عزله ، وولَّى الوليد بن عتبة ، فلم يزل والياً على المدينة حتى مات معاوية ووليَ يزيد ، فلما كلف الوليد بن عتبة عن الحسين وابن الزبير في شأن البيعة ليزيد ، وكان الوليد رحيماً حليماً سرياً ، عزله وولَّى يزيد عمرو بن سعيد الأشدق ، ثم عزله وصرف الوليد بن عتبة ، ثم عزله ، وولى عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، وعليه قامت الحرّة ) .