سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٨٠
وأعجازها ، فميلوا عليهم بأسيافكم ، وإلافانصرفوا إلى منازلكم ) .
وقد روى الطبري ( ٣ / ٤٧٢ ) السبب الحقيقي لاعتزاله ، قال : ( فخلا سعيد بطلحة والزبير فقال : إن ظفرتما لمن تجعلان الأمر أصدقاني ؟ قالا : لأحدنا أينا اختاره الناس ، قال : بل اجعلوه لولد عثمان فإنكم خرجتم تطلبون بدمه . قالا : ندع شيوخ المهاجرين ونجعلها لأبنائهم [ لأيتام ] قال : فلا أراني أسعى لأخرجها من بني عبد مناف ! فرجع ) .
١٠ . واعتزل حرب علي ( ٧ ) مع عائشة ثم مع معاوية ، وقد وبخه معاوية فقال : ( لو دعوتني لوجدتني قريباً ، ولكني جلست مجلس عقيل وغيره من بني هاشم ، ولو أوعبنا لأوعبوا ) . ( شرح النهج ( ١٠ / ٢٥٠ ) . أي لو استقصينا في الحضور معك ، لاستقصى بنو هاشم مقابلنا . والصحيح أنه كان يرى نفسه أكبر قدراً من معاوية : ( دخل على معاوية فقال : السلام علكيم . فقال له معاوية : ما يمنعك أن تقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين ؟ فقال له سعيد : لست بأمير المؤمنين ، والله ما رضيناك ) . ( شرح الأخبار للقاضي النعمان : ٢ / ١٥٨ ) .
١١ . وصار عاملاً لمعاوية على المدينة ، ولم يكن حاقداً على بني هاشم كمروان ! ( قال له بنو أمية : ما أنت صانع في ذلك ؟ هؤلاء يريدون أن يدفنوا الحسن مع رسول الله وهم قد منعوا عثمان من ذلك ! فقال سعيد : ما كنت بالذي أحول بينهم وبين ذلك . فغضب مروان بن الحكم وقال : إن لا تصنع في هذا شيئاً فخلِّ بيني وبينهم . فقال : أنت وذلك . فجمع مروان بني أمية وحشمهم ومواليهم وأخذوا السلاح ، فبلغ ذلك الحسن فقال للحسين : أناشدك الله أن تهيج في هذا الأمر وادفني مع أمي . وأكد ذلك عليه واستحلفه فيه ) . ( شرح الأخبار : ٣ / ١٢٦ ) . راجع تفصيله في سيرة الإمام الحسن ( ٧ ) .
فقد روى ابن عساكر بسند صحيح في تاريخ دمشق ( ١٣ / ٢٨٩ ) : ( عن عبيد الله بن علي بن أبي رافع ، أن حسن بن علي بن أبي طالب أصابه بَطَن ( ! ) فلما عرف بنفسه الموت أرسل إلى عائشة زوج النبي ( ( ٦ ) ) أن تأذن له أن يدفن مع النبي ( ( ٦ ) ) في بيتها فقالت : نعم ، بقي موضع قبر واحد ، قد كنت أحب أن أدفن فيه ، وأنا أؤثرك به . فلما سمعت بنو أمية ذلك لبسوا السلاح فاستلأموا بها ، وكان الذي قام بذلك مروان بن الحكم