سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٧٤
وفي ذلك يقول الحطيئة :
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * أن الوليد أحَقُّ بالعذر
نادى وقد تمت صلاتهم * أأزيدكم ثِملًا وما يدري
ليزيدهم أخرى ، ولو قبلوا * لقرنت بين الشفع والوتر
حبسوا عنانك في الصلاة ولو * خَلَّوْا عنانك لم تزل تجري
وأشاعوا بالكوفة فعله ، وظهر فسقه ومداومته شرب الخمر ، فهجم عليه جماعة من المسجد منهم أبو زينب بن عوف الأزدي وجندب بن زهير الأزدي وغيرهما فوجدوه سكران مضطجعاً على سريره لا يعقل ، فأيقظوه من رقدته فلم يستيقظ ثم تقايأ عليهم ما شرب من الخمر ، فانتزعوا خاتمه من يده وخرجوا من فورهم إلى المدينة ، فأتوا عثمان بن عفان فشهدوا عنده على الوليد أنه شرب الخمر ، فقال عثمان : وما يدريكما أنه شرب خمراً ؟ فقالا : هي الخمرالتي كنا نشربها في الجاهلية ، وأخرجا خاتمه فدفعاه اليه فزجرهما ودفع في صدورهما وقال : تنحَّيا عني ، فخرجا من عنده وأتيا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخبراه بالقصة فأتى عثمان وهو يقول : دفعت الشهود وأبطلت الحدود ! فقال له عثمان : فما ترى ؟ قال : أرى أن تبعث إلى صاحبك فتحضره ، فإن أقاما الشهادة عليه في وجهه ولم يدرأ عن نفسه بحجة أقمت عليه الحد ! فلما حضرالوليد دعاهما عثمان فأقاما الشهادة عليه ولم يُدْل بحجة ، فألقى عثمان السوط إلى علي ، فقال علي لابنه الحسن : قم يا بني فأقم عليه ما أوجب الله عليه ، فقال : يكفينيه بعض من ترى ، فلما نظر إلى امتناع الجماعة عن إقامة الحد عليه توَقياً لغضب عثمان لقرابته منه ، أخذ علي السوط ودنا منه ، فلما أقبل نحوه سبه الوليد وقال : يا صاحب مكس ، فقال عقيل بن أبي طالب وكان ممن حضر : إنك لتتكلم يا ابن أبي مُعَيْط كأنك لا تدري من أنت ، وأنت علج من أهل صفورية ، وهي قرية بين عكاء واللجون من أعمال الأردن من بلاد طبرية ، كان ذكر أن أباه كان يهودياً منها !
فأقبل الوليد يَرُوغ من علي فاجتذبه علي فضرب به الأرض وعلاه بالسوط ، فقال عثمان : ليس لك أن تفعل به هذا ، قال : بل وشراً من هذا إذا فسق ومنع حق الله تعالى