سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٧
يا معاوية : لا أزيد على هذا ولا أنقص حرفاً ، ولو كان فيه ذهاب نفسي ، فسكت معاوية وأعفاه عن ذلك » . ( مواقف الشيعة : ١ / ٢٤٤ ) .
٧ . « قال الأحنف : دخلت على معاوية فقدَّم إليَّ من الحلو والحامض ما كثر تعجبي منه . ثم قدم لوناً ما أدري ما هو فقلت : ما هذا ؟ قال : مصارين البط مَحْشُوَّةٌ بمخاخ العصافير ، قد قُليت بدهن الفستق ، وذُرَّ عليه الطبرزد . فبكيت فقال : ما يبكيك ؟ قلت : ذكرت علياً ، بينا أنا عنده فحضر وقت إفطاره ، فسألني المقام إذ دعا بجراب مختوم ، قلت : ما في الجراب ؟ قال : سويق شعير . قلت : خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به ؟ قال : لا ولا أحدهما ، ولكني خفت أن يَلِتَّهُ الحسن والحسين بسمن أو زيت . قلت : محرم هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، ولكن يجب على أئمة الحق أن يعتدوا أنفسهم من ضعفة الناس ، لئلا يطغى بالفقير فقره ! قال معاوية : ذكرت من لا ينكر فضله » . ( التذكرة الحمدونية / ٦٩ ) .
وفي رواية : فبكى معاوية . . ولا بد أن يكون بكاءه تريأثراً ببكاء الأحنف !
٨ . كان الأحنف شجاعاً قائداً ، فقد جعله أمير المؤمنين ( ٧ ) أميراً على تميم البصرة كلها في معركة صفين . ( شرح النهج : ٤ / ٢٧ ) كما كان له دور قيادي في الفتوحات ، فكان أول من توجه إلى فتح خراسان ، وطارد يزدجرد ، وفتح مرو الروذ وغيرها . ( تاريخ دمشق : ٢٤ / ٣١٣ ) . وكان على مقدمة الجيش في فتح هرات ، وطخارستان ، وطالقان ، والجوزجان وغيرها . ( شرح النهج : ٤ / ٢٧ ) .
وفي عيون الأخبار لابن قتيبة ( ١ / ٣٣٠ ) : « كتب معاوية إلى زياد : أنظر رجلاً يصلح لثغر الهند فولَّه ، فكتب إليه إنّ قبلي رجلين يصلحان لذلك : الأحنف بن قيس ، وسنان بن سلمة الهذلي . فكتب إليه معاوية : بأي يومي الأحنف نكافيه ؟ أبخذلانه أمّ المؤمنين ، أم بسعيه علينا يوم صفّين ؟ فوجه سناناً . فكتب إليه زياد : إن الأحنف قد بلغ من الشرف والحلم والسؤدد ، ما لا تنفعه الولاية ، ولا يضرُّه العزل » !