سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥٣
تتجاوزها ( قرب المدينة : معجم البلدان : ٢ / ٣٧٢ ) ولا تقل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، قال : أنا الشاهد وأنت الغائب ! فأقام بذي خشب حتى قتل عثمان ! فقلت لجويرية : لم صنع هذا ؟ قال : صنعه عمداً ليقتل عثمان فيدعو إلى نفسه ) !
قال الحافظ محمد عقيل في النصائح الكافية لمن يتولى معاوية / ٤٠ : ( إن معاوية لما استصرخه عثمان تثاقل عنه ، بعث إليه يزيد بن أسد القسري . . فكان في الظاهر نصرةً لعثمان ببعث الجيش وهو في الحقيقة خذلان له لحبسه الجيش كي يقتل عثمان ، فيدعو إلى نفسه كما وقع بالفعل ) !
وكان عثمان يعرف هدف معاوية ففي تاريخ اليعقوبي ( ٢ / ١٧٥ ) أن القسري قائد جيش معاوية قال لجنده : ( كونوا بمكانكم حتى آتي أمير المؤمنين لأعرف صحة أمره ، فأتى عثمان فقال : قد قدمت لأعرف رأيك وأعود إليهم فأجيؤك بهم . قال : لا والله ، ولكنك أردت أن أقتل فتقول أنا ولي الثأر ، إرجع فجئني بالناس ! فرجع فلم يعد إليه حتى قتل ) !
وقال الطبري ( ٣ / ٤٠٢ ) ملخصاً : ( كتب إلى معاوية : أما بعد فإن أهل المدينة قد كفروا وخلعوا الطاعة ونكثوا البيعة ، فابعث إليَّ من قبلك من مقاتلة أهل الشأم على كل صعب وذلول . فتربص معاوية فلما أبطأ كتب عثمان إلى يزيد بن أسد بن كرز وإلى أهل الشأم يستنفرهم ، ويذكرهم صنيعه إليهم ، فقام يزيد بن أسد بن كرز البجلي وحضهم على نصره وأمرهم بالمسير إليه ، فتابعه ناس كثير وساروا معه حتى إذا كانوا بوادي القرى بلغهم قتل عثمان ، فرجعوا .
وكتب عثمان إلى عبد الله بن عامر أن اندب إليَّ أهل البصرة ، فجمع عبد الله بن عامر الناس فقرأ كتابه عليهم فقامت خطباء من أهل البصرة يحضونه على نصر عثمان ، فيهم مجاشع بن مسعود السلمي ، فسار بهم حتى إذا نزل الناس عند صرار ناحية من المدينة ، أتاهم قتل عثمان ) .