سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٦
يصدرك ، وما أنا بعائد بعد مقامي هذا لمعاتبتك .
وقالت له امرأته نائلة بنت الفرافصة : قد سمعت قول علي بن أبي طالب في مروان ، وقد أخبرك أنه غير عائد إليك ، وقد أطعت مروان ولا قدر له عند الناس ولا هيبة ، فبعث إلى عليٍّ فلم يأته .
سمعت عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ذكرمروان فقال : قبحه الله ، خرج عثمان على الناس فأعطاهم الرضا وبكى على المنبر حتى استهلَّت دموعه ، فلم يزل مروان يفتله في الذروة والغارب حتى لفته عن رأيه .
قال : وجئت إلى عليِّ فأجده بين القبر والمنبر ومعه عمار بن ياسر ومحمد بن أبيبكر وهما يقولان صنع مروان بالناس وصنع وانتهرهم وأغلظ لهم ، حتى ردهم عن باب عثمان على أقبح الوجوه ، فأقبل عليٌّ عليَّ فقال : أحضرت خطبة عثمان ؟ قلت نعم ، قال أفحضرت مقالة مروان للناس ؟ قلت نعم ) !
١٢ . محاصرة المصريين لعثمان برواية الطبري
تضمنت رواية الطبري ( ٣ / ٣٩٣ ) حقائق مهمة ، لذلك نوردها ، قال : ( كان محمد بن أبيبكر ومحمد بن أبي حذيفة بمصر يحرضان على عثمان ، فقدم محمد بن أبيبكر ، وأقام محمد بن أبي حذيفة بمصر ، فلما خرج المصريون خرج عبد الرحمن بن عديس البلوي في خمس مائة وأظهروا أنهم يريدون العمرة ، وخرجوا في رجب وبعث عبد الله بن سعد رسولاً سار إحدى عشرة ليلة ، يخبر عثمان أن ابن عديس وأصحابه قد توجهوا نحوه ، وأن محمد بن أبي حذيفة شيعهم إلى عجرود ثم رجع ، وأظهرمحمد أن قال خرج القوم عُمَّاراً ، وقال في السر : خرج القوم إلى إمامهم فإن نزع وإلا قتلوه . وسار القوم المنازل لم يعدوها حتى نزلوا ذا خشب ، وقال عثمان قبل قدومهم حين جاءه رسول عبد الله بن سعد : هؤلاء قوم من أهل مصر يريدون بزعمهم العمرة ، والله ما أراهم يريدونها ، ولكن الناس قد دخل بهم وأسرعوا إلى الفتنة وطال عليهم عمري . أما والله لئن فارقتهم ليتمنون أن عمري كان طال عليهم مكان كل يوم بسنة ، مما يرون من الدماء المسفوكة والإحن والأثرة الظاهرة ، والأحكام المغيَّرة .