سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٥
إن أعطيتني عهد الله وميثاقه على أنك تفي لهم بكل ما أضمنه عنك ، قال : نعم ، فأخذ عليٌّ عليه عهد الله وميثاقه على أوكد ما يكون وأغلظ .
وخرج إلى القوم فقالوا : وراءك . قال : لا بل أمامي ! تُعطون كتاب الله وتُعتبون من كل ما سخطتم ، فعَرض عليهم ما بذل عثمان فقالوا : أتضمن ذلك عنه ؟ قال : نعم ، قالوا : رضينا ، وأقبل وجوههم وأشرافهم مع علي حتى دخلوا على عثمان وعاتبوه فأعتبهم من كل شئ ، فقالوا : أكتب بهذا كتاباً فكتب :
بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من عبد الله عثمان أمير المؤمنين لمن نقم عليه من المؤمنين والمسلمين . إن لكم أن أعمل فيكم بكتاب الله وسنة نبيه ، يُعطى المحروم ويُؤمن الخائف ، ويُرد المنفي ، ولاتُجمَّر البعوث ، ويُوفر الفئ ، وعليُّ بن أبي طالب ضمين للمؤمنين والمسلمين على عثمان بالوفاء بما في هذا الكتاب .
شهد الزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن مالك بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر ، وزيد بن ثابت ، وسهل بن حنيف ، وأبو أيوب خالد بن زيد ، وكتب في ذي القعدة سنة خمس وثلاثين ، فأخذ كل قوم كتاباً ، فانصرفوا .
وقال علي بن أبي طالب لعثمان : أخرج فتكلَّم كلاماً يسمعه الناس ويحملونه عنك ، وأشهد الله على ما في قلبك ، فإن البلاد قد تمخضت عليك ، ولا تأمن أن يأتي ركب آخر من الكوفة أو من البصرة أو من مصر ، فتقول : يا علي إركب إليهم فإن لم أفعل قلت : قطع رحمي ، واستخف بحقي ! فخرج عثمان فخطب الناس ، فأقر بما فعل واستغفر الله منه ، وقال : سمعت رسول الله يقول : من زل فلينب فأنا أول من اتعظ ، فإذا نزلت فليأتني أشرافكم فليروني رأيهم ، فوالله لو ردني إلى الحق عبد لاتبعته ، وما عن الله مذهب إلَّا اليه ، فَسُرَّ الناس بخطبته واجتمعوا إلى بابه مبتهجين بما كان منه . فخرج إليهم مروان فزبرهم وقال : شاهت وجوهكم ، ما اجتماعكم ! أمير المؤمنين مشغول عنكم ، فإن احتاج إلى أحد منكم فسيدعوه ، فانصرِفوا .
وبلغ عليّاً الخبر فأتى عثمان وهو مغضب فقال : أما رضيت من مروان ولا رضي منك إلَّا بإفساد دينك وخديعتك عن عقلك ، وإني لأراه سيوردك ثم لا