سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣٩
الخبر وسأل عن النفر ، فرفعت إليه أسماؤهم فإذا هم الذين جاء الخبرأنهم صنعوا ما صنعوا ) !
أقول : هؤلاء الأفارقة الطيبون ، مثال على حكم الخلافة الأموية البغيض !
٤ . المحمدان يقودان معركة ذات الصواري
عرف أهل مصرمحمد بن أبيبكر رضي الله عنه وأحبوه من أول فتح مصر ، ثم كان يتردد إليها مع صديقه الشاب محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة الأموي رضي الله عنهما ، ويشاركان في فتح إفريقيا الذي انطلق من مصر . وكان أهل مصر يحبانهما ، ويكرهان الوالي الأموي عبد الله بن أبي سرح لسوء إدارته ولأنه وأباه عدوان لله ولرسوله ( ( ٦ ) ) .
وفي عهد عثمان طمع الروم باسترجاع مصر ، فكان المحمدان القائدين الميدانيين لجيش المسلمين ، وعرفت بغزوة ذات الصواري . وكانت على أثر فتح المسلمين لأفريقيا وتحريرها من النفوذ الرومي ، فغزا قسطنطين الإسكندرية بخمس مئة سفينة وقيل بألف ، وفي السفينة نحو خمسين مقاتل ، فخرج إليهم المسلمون في ساحل الإسكندرية في مئتي سفينة واشتبكوا مع بعض سفنهم ، وكان القائد الرسمي للمسلمين ابن أبي سرح ، وكان المحمدان القائدين الميدانيين !
لكن سبب انتصار المسلمين في ذات الصواري كان بالدرجة الأولى : الريح التي أرسلها الله تعالى على الروم ، فحطمت بعض سفنهم ، وشتتت بقيتها !
قال القرشي المصري في فتوح مصر / ٣٢٣ : ( مشت الروم إلى قسطنطين بن هرقل في سنة خمس وثلاثين ( وقيل سنة ٣١ وهو الأصح ) فقالوا : تترك الإسكندرية في أيدي العرب وهي مدينتنا الكبرى ! فقال : ما أصنع بكم ما تقدرون أن تتمالكوا ساعة إذا لقيتم العرب ! قالوا : فأخرُج على أنا نموت ، فتبايعوا على ذلك فخرج في ألف مركب يريد الإسكندرية ، فسار أياماً غالبة من الريح ، فبعث الله عليهم ريحاً فغرقتهم إلا قسطنطين نجا بمركبه فألقته الريح بسقلية ، فسألوه عن أمره فأخبرهم ، فقالوا : أشمتْتَ بالنصرانية أعداءها وأفنيت رجالها ، لو دخل العرب