سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣٧
فاحتبسني هاهنا واذهب إلى محمد فكلمه فيَّ ، فإن محمداً إن رآني ضرب عنقي ، إن جرمي أعظم الجرم وقد جئت تائباً .
فقال عثمان : قم فاذهب معي إليه ، قال : كلا ، والله إنه إن رآني ضرب عنقي ولم يناظرني ، قد أهدر دمى وأصحابه يطلبونني في كل موضع ، فقال عثمان : انطلق معي فإنه لايقتلك إن شاء الله ، فلم يرع رسول الله ( ( ٦ ) ) إلا بعثمان آخذاً بيد عبد الله بن سعد واقفين بين يديه ، فقال عثمان : يا رسول الله ، هذا أخي من الرضاعة إن أمه كانت تحملني وتمشيه ، وترضعني وتفطمه ، وتلطفني وتتركه ، فهبه لي .
فأعرض رسول الله ( ( ٦ ) ) عنه وجعل عثمان كلما أعرض رسول الله ( ( ٦ ) ) عنه استقبله بوجهه ، وأعاد عليه هذا الكلام ، وإنما أعرض ( ٧ ) عنه إرادة لأن يقوم رجل فيضرب عنقه ، فلما رأى ألا يقوم أحد وعثمان قد انكب عليه يقبل رأسه ويقول : يا رسول الله بايعه فداك أبي وأمي على الإسلام !
فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : نعم ، فبايعه . قال الواقدي : قال رسول الله ( ( ٦ ) ) بعد ذلك للمسلمين : ما منعكم أن يقوم منكم واحد إلى هذا الكلب فيقتله ، أو قال : الفاسق ! فقال عباد بن بشر : والذي بعثك بالحق ، إني لأتبع طرفك من كل ناحية رجاء أن تشير إلى فأضرب عنقه .
ويقال : إن أبا البشيرهو الذي قال هذا ، ويقال بل قاله عمر بن الخطاب ، فقال : إني لا أقتل بالإشارة ، وقيل إنه قال : إن النبي لا يكون له خائنة الأعين .
قال الواقدي : فجعل عبد الله بن سعد يفر من رسول الله ( ( ٦ ) ) كلما رآه ، فقال له عثمان : بأبي أنت وأمي ! لو ترى ابن أم عبد يفر منك كلما رآك ! فتبسم رسول الله فقال : أوَلم أبايعه وأؤمنه ؟ قال : بلى ، ولكنه يتذكر عظم جرمه في الإسلام ، فقال ( ( ٦ ) ) : إن الإسلام يجب ما قبله ) .
٣ . سلوك ابن أبي سرح مع الأفارقة
قال الطبري ( ٣ / ٣١٢ ) ملخصاً : ( فأمَّر عبد الله بن سعد على جنده ورماه بالرجال وسرحه إلى إفريقية ، وسرح معه عبد الله بن نافع بن عبد القيس ، وعبد الله بن نافع