سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣٣
وتوبوا عن أعمالكم المنكرة لعلكم تنجوا . وإذا لم ترضوا عن أمير أرسلته إليكم ، فإني أعزله وأبعث شخصاً آخر مكانه . ولما وصل عبد الرحمن بن أبيبكر وأبلغهم رسالة عثمان ، تداعى أهل الكوفة وقالوا للأشتر : أجب عن الرسالة ، فكتب الأشتر الجواب :
بسم الله الرحمن الرحيم . هذه رسالة من مالك بن الحارث وجماعة المسلمين إلى الخليفة المتنكب عن سنة نبيه محمد ، أما بعد فاعلم بأن رسالتك قد وصلت ، وما ذكرته فيها بأن الاعتراض على الخليفة ومفارقة الجماعة والطعن في الأئمة أمر عظيم وخسارة ظاهرة ، فإن هذا الكلام صحيح ، شرط أن يكون الخليفة عادلاً ، وأن يسير الأمور على سبيل الحق ، أما إذا سارالخليفة على غير طريق السداد والصلاح ، فإن الاعتراض عليه وسيلة وقربة عظيمة إلى الله ، وما ذكرته عن الوالي بأننا ظلمناه ، فإنا لم نظلم عاملك بل دفعناه عن ظلم نفسه وظلم عباد الله تعالى ، ويجب عليك أن تنهي نفسك وعمالك عن الظلم والعدوان ، لنطيع أمرك ونعينك في سبيل الحق . وإننا بحمد الله على الطريق المستقيم ولن نبدل موقفنا ، وإن أول مطلب لنا أن تستغفر الله من ذنبك وتسليطك الظالمين والفاسقين على رقاب المسلمين . فإن أصلحت نفسك فنحن من المطيعين لك ، وإلا سنبقى على عصياننا إلى أن يحكم الله بيننا وبينك . فأرسل إلينا عبد الله بن قيس ليسير بالعدل ويقيم شرائع الإسلام ، وانصب حذيفة بن اليمان لتحصيل أموال الخراج وحقوق بيت المال . وأما سعيد بن العاص ووليد بن عقبة وأمثالهما من أقاربك وأهل بيتك ، فاحتفظ بهم لك ! فإن وافقت على هذا فنحن مطيعون لأمرك ، وإلا فاتق الله ودع هذه الولاية . والسلام ) .
وكانت نتيجة موقفهم القوي الحازم ، أن خضع عثمان ، وولى أبا موسى وحذيفة .
* *