سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣٢
مسلحة فيما بينه وبين أهل الشام في خمس مائة فارس ، وبعث بعمرو بن أبي حنة الوداعي إلى حلوان وما والاها في ألف فارس ، وبعث يزيد بن حجية التيمي إلى المدائن وكوخى وما والاها في سبعمائة فارس . كما أرسل كعب بن مالك الأرحبي إلى مكان يدعى العذيب مع خمس مائة فارس ، وأمره قائلاً : إن جاء سعيد بن العاص من المدينة أميراً على الكوفة ، فأعده ولا تسمح له بدخول الكوفة ، وخذ كل ما معه من مال ومتاع ، وضعه أمانة في منزل الوليد بن عقبة في الكوفة .
فتقدم الأشتر عندما سمع الخبر ومعه ثلاث مائة فارس وجاء إلى باب المنزل ، وأمرهم بأن ينهبوا ما في البيت ، فدخل الناس وأخذوا كل ما وجدوه وأخرجوها ، ثم قلعوا الأبواب وأحرقوها . وحين علم عثمان بذلك ضاق صدره واعتبره بتحريض علي رضي الله عنه ، وقال : لا أعلم ماذا أفعل مع علي الذي يظهر محاسني للناس على شكل نقائص ، ويحرض الناس عليَّ وعلى عمالي .
ثم استدعى سعيد بن العاص وأعاده إلى الكوفة وقال له : إذا وصلت إليها تقرب من الناس وعِدْهم مواعيد حسنة ، وقل للأشتر بأن يتخلى عن تلك الأعمال ولايثيرن الفتنة ، وغالب ظني أن الناس حين يرونك سيتخلون عن الأشتر ويأتون إليك . فذهب سعيد وحين اقترب من العذيب تصدى له عبد الله بن كنانة بن الخطاب ، ومعه ثلاث مائة فارس وقالوا له : يا عدو الله أين تذهب ، عد من حيث أتيت ، فوالله لن ندعك تشرب من ماء الفرات قطرة واحدة ، فأيقن سعيد أنه لا قبل له بهم ، فعاد .
وأرسل عثمان رسالة إلى الأشتر والثائرين مع عبد الرحمن بن أبيبكر :
من عبد الله عثمان بن عفان أمير المؤمنين إلى مالك بن حارث وأصحابه الذين معه . أما بعد ، فاعلموا بأن الاعتراض على الخليفة ذنب عظيم ، وليس له جزاء إلا العذاب والنكال ، وقد علمت بما فعلتموه مع عاملي ونائبي لديكم ، وبذلك فتحتم على أنفسكم باب سخط الله وغضبه ، كما فتحتم للعامة باب الفتنة ، فأنتم أول من بدأ بالعصيان وسننتم سنة الفرقة ، وكل من يرغب من هذه الأمة بالعصيان فسيوافقكم ويقتدي بكم ويكون وبال ذلك في أعناقكم . فاتقوا الله يا عباد الله ، وعودوا إلى الحق ،