سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣١
ثم أقبل عثمان على سعيد بن العاص فقال له : ما رأيك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، إن كنت ترى رأينا فاحسم عنك الداء ، واقطع عنك الذي تخاف ، واعمل برأيي تصب ، قال : وما هو ؟ قال : إن لكل قوم قادة متى تهلك يتفرقوا ، ولا يجتمع لهم أمر ، فقال عثمان : إن هذا الرأي لولا ما فيه .
ثم أقبل معاوية فقال : ما رأيك ؟ قال : أرى لك يا أمير المؤمنين أن ترد عمالك على الكفاية لما قبلهم ، وأنا ضامن لك قبلي .
ثم أقبل على عبد الله بن سعد ، فقال : ما رأيك ؟ قال : أرى يا أمير المؤمنين أن الناس أهل طمع ، فأعطهم من هذا المال تعطف عليك قلوبهم .
ثم أقبل على عمرو بن العاص فقال له : ما رأيك ؟ قال : أرى أنك قد ركبت الناس بما يكرهون فاعتزم أن تعتدل ، فإن أبيت فاعتزم أن تعتزل فاعتزم عزماً ، وامض قدماً . فقال عثمان : ما لك قَمِلَ فروك ، أهذا الجد منك !
فأسكت عنه دهراً حتى إذا تفرق القوم قال عمرو : لا والله يا أمير المؤمنين ، لأنت أعز علي من ذلك ، ولكن قد علمت أن سيبلغ الناس قول كل رجل منا ، فأردت أن يبلغهم قولي فيثقوا بي ، فأقود إليك خيراً أو أدفع عنك شراً !
فرد عثمان عماله على أعمالهم وأمرهم بالتضييق على من قبلهم ، وأمرهم بتجمير الناس في البعوث ، وعزم على تحريم أعطياتهم ليطيعوه ويحتاجوا إليه ، ورد سعيد بن العاص أميراً على الكوفة ، فخرج أهل الكوفة عليه بالسلاح ، فتلقوه فردوه ، وقالوا : لا والله لا يلي علينا حاكماً ما حملنا سيوفنا ) . ( الطبري : ٣ / ٣٧٤ ) .
وقال ابن الأعثم ( ٢ / ٣٨٩ ) : ( فلم يزدادوا على الناس إلا غلظة وجنفاً ، وجوراً في الأحكام ، وعدولاً عن السنة ) !
٨ . عثمان يتهم علياً ( ٧ ) بأنه وراء الثورة عليه
قال ابن الأعثم ( ٢ / ٣٩٧ ) ملخصاً : ( ثم خرج الأشتر فعسكر بالجرعة بين الكوفة والحيرة ، وبعث بعائذ بن حملة الظهري فعسكر في طريق البصرة في خمس مائة فارس ، وبعث حمزة بن سنان الأسدي إلى عين التمر فعسكر هنالك ، ليكون