سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٨
إلا القليل من أحاديث النبي ( ( ٦ ) ) وسيرته ومكانة عترته الطاهرين ( : ) ، وموقفه من قريش وبني أمية ! ولذلك كان معاوية حريصاً على منع التحديث عن النبي ( ( ٦ ) ) لئلايرتفع التعتيم والتجهيل عن أهل الشام ، ويفتحوا عقولهم على الإسلام !
٤ . ناقش الثوار المنفيون معاوية وأفحموه !
روى ابن الأعثم تفاصيل مناقشاتهم مع معاوية ، وروى الطبري ( ٣ / ٣٦٥ ) آخر مناقشة لهم معه فقال : ( فوثبوا عليه فأخذوا برأسه ولحيته ! فقال : مهْ إن هذه ليست بأرض الكوفة ، والله لو رأى أهل الشأم ما صنعتم بي وأنا إمامهم ، ما ملكت أن أنهاهم عنكم حتى يقتلوكم ، فلعمري إن صنيعكم ليشبه بعضه بعضاً ! ثم قام من عندهم فقال : والله لا أدخل عليكم مدخلاً ما بقيت ! ثم كتب إلى عثمان : لعبد الله عثمان أمير المؤمنين من معاوية بن أبي سفيان ، أما بعد يا أمير المؤمنين فإنك بعثت إليَّ أقواماً يتكلمون بألسنة الشياطين وما يُمْلون عليهم ، ويأتون الناس زعموا من قبل القرآن ، فيشبهون على الناس ! وليس كل الناس يعلم ما يريدون ، وإنما يريدون فرقة ويقربون فتنة ! قد أثقلهم الإسلام وأضجرهم ، وتمكنت رقى الشيطان من قلوبهم ! فقد أفسدوا كثيراً من الناس ممن كانوا بين ظهرانيهم من أهل الكوفة ، ولست آمن إن أقاموا وسط أهل الشأم أن يغروهم بسحرهم وفجورهم ، فارددهم إلى مصرهم ، فلتكن دراهم في مصرهم الذي نجم فيه نفاقهم . والسلام .
فكتب إليه عثمان يأمره أن يردهم إلى سعيد بن العاص بالكوفة فردهم إليه ، فلم يكونوا إلا أطْلَقَ ألسنةً منهم حين رجعوا ! وكتب سعيد إلى عثمان يضجُّ منهم فكتب عثمان إلى سعيد أن سيِّرْهُمْ إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وكان أميراً على حمص ، وكتب إلى الأشتر وأصحابه : أما بعد ، فإني قد سيرتكم إلى حمص ، فإذا أتاكم كتابي هذا فأخرجوا إليها ، فإنكم لستم تألون الإسلام وأهله شراً ، والسلام . فلما قرأ الأشتر الكتاب قال : اللهم أسوأنا نظراً للرعية ، وأعملنا فيهم بالمعصية فعجل له النقمة ! فكتب بذلك سعيد إلى عثمان ، وسار الأشتر وأصحابه إلى حمص ، فأنزلهم عبد الرحمن بن خالد الساحل ) . في معرض هجمات الروم .