سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٢
وقرابته ؟ فقال له علي : سأخبرك ، إن عمر كان من ولاه فإنما يطأ على صماخه ، إن بلغه حرف جلبه وبلغ منه الغاية ، وأنت لا تفعل ذلك ، ضعفت ورفقت على أقاربك !
فقال له عثمان : وهم أقاربك أيضاً ، فقال له علي : أجل إن قرابتهم مني لقريبة ولكن الفضل في غيرهم ! قال له عثمان : هل تعلم أن عمر استخلف معاوية ؟ قال : نعم ، قال : فقد استخلفته كما استخلفه . قال له علي : أنشدك الله ، هل تعلم أن معاوية كان أخوف من عمر من يرفأ غلام عمر من عمر ؟ قال عثمان : نعم . قال له علي : فإن معاوية لا يخافك ويقتطع الأمور دونك ، ويقول للناس : هذا أمر أمير المؤمنين عثمان . وكان علي يعنفه في أقاربه ويقول له في وجوههم : لا يغلب عليك مروان والوليد وسعيد لا تطعهم ! فيقول أهله له : هذا قوله لك في وجهك ووجوهنا ، فكيف بما يقوله للناس من ورائك وأنت إمامه وابن عمه ، فيقول لهم عثمان : هو أنصح لي منكم .
وكان علي يواقفه على صغار الأمور وكبارها ويدبر أمره ، فإذا لم يقبل منه في أمر من الأمور عنفه ولامه وقعد عنه ، فيرسل اليه عثمان ويجئ به ، فيقول له : قعدت عني وكنت لأبيبكر وعمر أنصح ، وأنا أولى بذلك منك ، وأنا إمامك وابن عمك ، فيقول له علي : كانا يقبلان ولا تقبل ، أكون معك على أمر فيجيؤك مروان والوليد وسعيد فيزيلانك عنه . ثم يقول للناس : من عذيري من هذا ؟ أكون معه على أمر فيدع رأيي ويأخذ برأي مروان والوليد ، فإن قعدت عنه يشكوني ويقول : قطعت رحمي ولم تقض حق بيعتي ) .
أقول : يدل قول عثمان لبني أمية : إن علياً أنصح لي منكم ، على أن عثمان كان على يقين من إخلاص علي ( ٧ ) ونصحه ، وأن تحيره في علي ( ٧ ) إنما هو لعجزه عن تطويعه لهواه .
١١ . تهديد عثمان لعلي ( ٧ ) وممالأة العباس لعثمان !
في أنساب الأشراف ( ٥ / ٤٩٩ ) : ( عن صهيب مولى العباس أن العباس قال لعثمان : أذكرك الله في أمر ابن عمك وابن خالك وصهرك وصاحبك مع رسول الله ( ( ٦ ) ) فقد بلغني أنك تريد أن تقوم به وبأصحابه ، فقال : أول ما أجيبك به أني قد شفعتك ، إن علياً لو شاء لم يكن أحد عندي إلا دونه ، ولكنه أبى إلا رأيه .