سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٩
غير راجعين إليك ، فنحن نسألك من نفسك مثل ما سألتنا من أنفسنا .
وأما قولك : لو غالبتني الناس ما انتصرت إلا بكما ، أو تهضموني ما تعززت إلا بعزكما ، فأين بنا وبك عن ذلك ، ونحن وأنت كما قال أخو كنانة :
بدا بحترٌ ما رام نالَ وإن يرمْ * نخض دونه غمراً من العز رائمه
لنا ولهم منا ومنهم على العدى * مراتب عز مصعدات سلالمه
وأما قولك في هيج العدو إياك علينا ، وإغرائه لك بنا ، فوالله ما أتاك العدو من ذلك شيئاً إلا وقد أتانا بأعظم منه ، مما أراد منعك من مراقبة الله والرحم ، وما أبقيت أنت ونحن إلا أدياننا وأعراضنا ومروءاتنا ، ولقد لعمري طال بنا وبك هذا الأمر حتى تخوفنا منه على أنفسنا ، وراقبنا منه ما راقبت .
وأما مساءلتك إيانا فيك ، وما ننطوي عليه لك ، فإنا نخبرك أن ذلك إلى ما تحب ، لا يعلم واحد منا من صاحبه إلا ذلك ، ولا يقبل منه غيره ، وكلانا ضامن على صاحبه ذلك وكفيل به . وقد برأت أحدنا وزكيته ، وأنطقت الآخر وأسكته ، وليس السقيم منا مما كرهت بأنطق من البرئ فيما ذكرت ، ولا البرئ منا مما سخطت بأظهر من السقيم فيما وصفت . فإما جمعتنا في الرضا ، وإما جمعتنا في السخط لنجازيك بمثل ما تفعل بنا في ذلك ، مكايلة الصاع بالصاع ، فقد أعلمناك رأينا ، وأظهرنا لك ذات أنفسنا ، وصدقناك ، والصدق كما ذكرت أنجى وأسلم ، فأجب إلى ما دعوت إليه ، وأجلل عن النقض والغدر مسجد رسول الله وموضع قبره ، واصدق تنج وتسلم ، ونستغفر الله لنا ولك .
قال ابن عباس : فنظر إليَّ علي نظرة هيبة وقال : دعه حتى يبلغ رضاه فيما هو فيه ، فوالله لو ظهرت له قلوبنا ، وبدت له سرائرنا حتى رآها بعينه ، كما يسمع الخبر عنه بأذنه ، ما زال متجرماً منتقماً ، والله ما أنا مَلْقىً على وضمة ، وإني لمانع ما وراء ظهري ، وإن هذا الكلام لمخالفة منه وسوء عشرة .
فقال عثمان : مهلاً أبا حسن ، فوالله إنك لتعلم أن رسول الله وصفني بغيرذلك يوم يقول وأنت عنده : إن من أصحابي لقوماً سالمين لهم ، وإن عثمان لمنهم ، إنه