سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١٧
سفهاء بني أمية عن أعراض المسلمين وأبشارهم وأموالهم ! والله لو ظلم عامل من عمالك حيث تغرب الشمس ، لكان إثمه مشتركاً بينه وبينك .
قال ابن عباس : فقال عثمان : لك العتبى وافعل واعزل من عمالي كل من تكرهه ويكرهه المسلمون . ثم افترقا ، فصده مروان بن الحكم عن ذلك ، وقال : يجترئ عليك الناس ، فلا تعزل أحداً منهم ) !
قوله ( ٧ ) : وليا هذا الأمر فظلفا أنفسهما وأهلهما عنه ، وعِمْتَ فيه وقومك عَوْم السابح في اللجة : معناه أن أبا بكر وعمر لم يمعنا في الإسراف والبذخ مثلك ، ولم يسلطا أقاربهما وعشيرتهما على أموال المسلمين كما فعلت ، فسبحت أنت وعشيرتك في أموال المسلمين وغرقتم في لجة بحر إثمكم ، وسرقة الأموال .
يضاف إلى ذلك : أن أبا بكر وعمر سمعا كلام أمير المؤمنين ( ٧ ) في حرب طليحة ومسيلمة ، وأطلقا يده في كثىر من الأمور ، بينما لم يكن عثمان يسمع كلامه ، وكان يقلد مناصب الدولة وبيوت الأموال للفاسق والجاهل والأموي السخيف ، ويسلطه على مقدرات المسلمين !
٩ . نموذج من الليونة السياسية بين عثمان وعلي ( ٧ )
روى الزبير بن بكار في الموفقيات ( ١ / ٣٤٢ ) : ( عن ابن عباس قال : صليت العصر يوماً ، ثم خرجت فإذا أنا بعثمان بن عفان في أيام خلافته في بعض أزقة المدينة وحده ، فأتيته إجلالاً وتوقيراً لمكانه ، فقال لي : هل رأيت علياً ؟ قلت : خلفته في المسجد ، فإن لم يكن الآن فهو في منزله ، قال : أما منزله فليس فيه ، فابغه لنا في المسجد ، فتوجهنا إلى المسجد ، وإذا علي يخرج منه .
قال ابن عباس : وقد كنت أمس ذلك اليوم عند علي ، فذكر عثمان وتجرمه عليه ، وقال : أما والله يا ابن عباس إن من دوائه لقطع كلامه وترك لقائه . فقلت له : يرحمك الله كيف لك بهذا ! فإن تركته ثم أرسل إليك فما أنت صانع ؟ قال : أعتل وأعتل فمن يقسرني ؟ قال : لا أحد . قال ابن عباس : فلما تراءينا له وهو