سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٥
٥ . وجعله معاوية قائداً في صفين ، وله فيها أخبار ، منها :
( ثم نادى عمار عبيد الله بن عمر ، وذلك قبل مقتله فقال يا ابن عمر صرعك الله ! بعت دينك بالدنيا من عدو الله وعدو الإسلام . قال : كلا ، ولكن أطلب بدم عثمان الشهيد المظلوم . قال : كلا ، أشهد على علمي فيك أنك أصبحت لا تطلب بشئ من فعلك وجه الله ، وإنك إن لم تقتل اليوم فستموت غداً . فانظر إذا أعطى الله العباد على نياتهم ما نيتك ) . ( وقعة صفين / ٣٢٠ ) .
وفي الفتوح لابن الأعثم ( ٣ / ٤٥ ) : ( وخرج الأشتر فجعل يجول في الميدان ويقول :
أرجو إلهي وأخاف ذنبي * وليس شيء مثل عفو ربي
قل لابن هند بغضكم في قلبي * أعظم من أحد ورب الحجب
قال : فخرج إليه عبيد الله بن عمر بن الخطاب وهو يقول :
أنعي ابن عفان وأرجو ربي * ذاك الذي يخرجني من ذنبي
إن ابن عفان عظيم الخطب * أعظم من أحد ورب الحجب
إلا طعاني دونه وضربي * حسبي الذي أنوي به وحسبي
قال : ثم دنا الأشتر وليس يعرفه ، فقال له : من أنت أيها الفارس ! فإني لا أبارز إلا كفؤاً ، قال : أنا مالك بن الحارث النخعي ، قال : فصمت عبيد الله بن عمر ساعة ثم قال : يا مالك ! والله لو علمت أنك الداعي إلى البراز لما خرجت إليك ، فإن رأيت أن أرجع عنك فعلتَ مُنْعِماً ، فقال الأشتر : ألا تخاف العار أن ترجع عني وأنا رجل من اليمن وأنت فتى من قريش ! فقال : لا والله ما أخاف العار إذا رجعت عن مثلك ، فقال له الأشتر : فارجع إذاً ، ولا تخرج إلا إلى من تعرفه . قال : فرجع عبيد الله بن عمر إلى معاوية مذعوراً ، فقال له معاوية : ما شأنك يا ابن عمر ! فقال : لا تسأل عن شئ فإني انفلت من مخاليب الأسد الأسود الأشتر النخعي !
فقال معاوية : وهل هو إلا رجل مثلك ! قال : فأخرج أنت إليه ، فقال : أما إنه لو كان واقفاً في موضعه لخرجت إليه ، ولكنه قد انصرف إلى عسكره وأنت تعلم أني قد برزت إلى سعيد بن قيس وهو نظير الأشتر في الشجاعة والشدة ، فقال ابن عمر :