سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٠
خبيث الولادة والكافر في حياتك ببغض علي وعداوته ، فما علامة خبيث الولادة والكافر بعدك إذا أظهرالإسلام بلسانه وأخفى مكنون سريرته ؟
فقال ( ( ٦ ) ) : يا ابن مسعود علي بن أبي طالب إمامكم بعدي وخليفتي عليكم ، فإذا مضى فابني الحسن إمامكم بعده وخليفتي عليكم ، فإذا مضى فابني الحسين إمامكم بعده وخليفتي عليكم ، ثم تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد أئمتكم وخلفائي عليكم ، تاسعهم قائم أمتي ، يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ، لا يحبهم إلا من طابت ولادته ولا يبغضهم إلا من خبثت ولادته ، ولا يواليهم إلا مؤمن ، ولا يعاديهم إلا كافر . من أنكر واحداً منهم فقد أنكرني ، ومن أنكرني فقد أنكر الله عز وجل ، ومن جحد واحداً منهم فقد جحدني ، ومن جحدني فقد جحد الله
عز وجل ، لأن طاعتهم طاعتي وطاعتي طاعة الله ، ومعصيتهم معصيتي ومعصيتي معصية الله عز وجل .
يا ابن مسعود ! إياك أن تجد في نفسك حرجاً مما أقضي فتكفر ، فوعزة ربي ما أنا متكلف ولا ناطق عن الهوى في علي والأئمة من ولده . ثم قال ( ( ٦ ) ) وهو رافع يديه إلى السماء : اللهم وال من والى خلفائي ، وأئمة أمتي بعدي ، وعاد من عاداهم ، وانصر من نصرهم ، واخذل من خذلهم ، ولا تخل الأرض من قائم منهم بحجتك ظاهراً مشهوراً أو خافياً مغموراً ، لئلا يبطل دينك وحجتك وبرهانك وبيناتك .
ثم قال ( ( ٦ ) ) : يا ابن مسعود ، قد جمعت لكم في مقامي هذا ما إن فارقتموه هلكتم ، وإن تمسكتم به نجوتم ، والسلام على من اتبع الهدى ) .
٥ . واجه أمير المؤمنين ( ٧ ) عثمان واعترض عليه لظلمه عبد الله بن مسعود ، وأخذ ابن مسعود وهومغمى عليه إلى منزله : قال البلاذري ( ٥ / ٥٢٥ ) : ( احتمله يحموم غلام عثمان ورجلاه تختلفان على عنقه ، حتى ضرب به الأرض فدق ضلعه ! فقال علي ( ٧ ) : يا عثمان أتفعل هذا بصاحب رسول الله ( ( ٦ ) ) ، بقول الوليد بن عقبة ؟ فقال : ما بقول الوليد فعلت هذا ، ولكن وجهت زبيد بن الصلت الكندي إلى الكوفة . فقال له ابن مسعود : إن دم عثمان حلال ، فقال علي ( ٧ ) : أحلت من زبيد على غير ثقة .