سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٦
الصحابة ، مناقبه جمة ، وأمره عمر على الكوفة ، ومات سنة اثنتين وثلاثين ، أو في التي بعدها بالمدينة . ثم قال السيد الخوئي : ويدل على أنه لم يتبع أمير المؤمنين ( ٧ ) ولم يشايعه بل استقل في أمره : ما نقل من فتاواه في الفقه ، وما ورد من الروايات في تخطئته . . على هذا الأساس أثنى عليه السيد المرتضى في الشافي واستدل برواياته على المخالفين جدلاً ) .
٢ . كان ابن مسعود والياً على بيت المال في الكوفة في زمن عمر ، وأول خلافة عثمان ، فاختلف مع واليه الوليد بن عقبة الأموي ، وأخذ ينتقد عثمان علناً ويذمه ، فعزله عثمان وأحضره إلى المدينة وضربه وكسر ضلعه ، ولم يكلم عثمان حتى مات ، وأوصى أن لا يصلي عثمان على جنازته .
قال البلاذري ( ٥ / ٥١٦ ) : ( لما قدم الوليد الكوفة ألفي ابن مسعود على بيت المال ، فاستقرضه مالاً وقد كانت الولاة تفعل ذلك ثم ترد ما تأخذ ، فأقرضه عبد الله ما سأله ، ثم إنه اقتضاه إياه فكتب الوليد في ذلك إلى عثمان ، فكتب عثمان إلى عبد الله بن مسعود : إنما أنت خازن لنا فلا تعرض للوليد فيما أخذ من المال !
فطرح ابن مسعود المفاتيح وقال : كنت أظن أني خازن للمسلمين ، فأما إذ كنت خازناً لكم فلا حاجة لي في ذلك ، وأقام بالكوفة بعد إلقائه مفاتيح بيت المال ) .
قال المحب الطبري في الرياض النضرة / ٣٦٣ : ( رأى صنيع الوليد في جوره وظلمه ، فعاب ذلك وجمع الناس بمسجد الكوفة ، وذكر لهم أحداث عثمان ثم قال : أيها الناس ، لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ، أو ليسلطن الله عليكم شراركم ، ثم يدعو خياركم فلايستجاب لهم !
وبلغه خبر نفي أبي ذر إلى الربذة فقال في خطبته بمحفل من أهل الكوفة : هل سمعتم قول الله تعالى : ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإثْمِ وَالْعُدْوَانِ . وعرَّض بذلك بعثمان ! فكتب الوليد بذلك إلى عثمان فأشخصه من الكوفة ، فلما دخل مسجد النبي أمر عثمان غلاماً له أسود فدفع ابن مسعود ! وأخرجه من المسجد ورمى به الأرض ! وأمر بإحراق مصحفه وجعل منزله حبسه ، ومنع عطاءه أربع سنين إلى أن مات ! وأوصى الزبير بأن لا يترك عثمان يصلي عليه .