سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٤
٥ . غيَّبَ رواة السلطة دور عمار في مواجهة السقيفة ، ثم في حرب اليمامة والفتوحات ! على عادتهم تجاه علي ( ٧ ) وأصحابه وشيعته ! لكن النصوص القليلة التي وصلتنا تدل على أدواره . وكان والي الكوفة فنبه عمر إلى خطر الفرس وحثه على مواجهتهم ! فقد روى ابن الأعثم ( ٢ / ٢٩٠ ) ونحوه الطبري ( ٣ / ٢٠٩ ) رسالة عمار التاريخية إلى عمر الخليفة ، ينذره بأن الفرس جمعوا مئة وخمسين ألف جندي : « وأنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا وتحالفوا وتكاتبوا وتواصوا وتواثقوا ، على أنهم يخرجوننا من أرضنا ويأتونكم من بعدنا . . . فلما ورد الكتاب على عمر بن الخطاب وقرأه وفهم ما فيه ، وقعت عليه الرِّعدة والنَّفْضة حتى سمع المسلمون أطيط أضراسه ! ثم قام عن موضعه حتى دخل المسجد وجعل ينادي : أين المهاجرون والأنصار ! ألا فاجتمعوا رحمكم الله وأعينوني أعانكم الله » .
ووصفوا مجئ الصحابة وكلامهم وإعجاب عمر بكلام علي ( ٧ ) وقال : « ويحكم عجزتم كلكم عن آخركم أن تقولوا كما قال أبو الحسن . . يا أبا الحسن ! فأشرعليَّ الآن برجل ترتضيه ويرتضيه المسلمون أجعله أميراً وأستكفيه من هؤلاء الفرس . فقال علي : قد أصبته ، قال عمر : ومن هو ؟ قال : النعمان بن مقرن المزني . فقال عمر وجميع المسلمين : أصبت يا أبا الحسن وما لها من سواه .
ثم أدار علي ( ٧ ) جبهة فارس وكان لحذيفة وسلمان وعمار أدوار أساسية فيها .
٦ . وتنفس عمار الصعداء لما بايعت الأمة علياً ( ٧ ) ، فلازمه في خلافته حتى استشهد بين يديه في صفين ! وفي صفين ناظر عمرو بن العاص في يوم مشهود وأفحمه وفضحه وفضح إمامه معاوية ! وكان ينادي : « أيها الناس ! والله ما أسلم القوم ولكنهم استسلموا وأسروا الكفر فلما وجدوا لهم أعواناً أظهروه » ! ( الجمل للمفيد / ١٩ ، ومناقب ابن سليمان : ٢ / ٣٥٦ ، ووقعة صفين / ٢١٦ ، بسند صحيح عندهم ) .
وفي شرح الأخبار ( ٢ / ١٥ ) : « دعا عمار يوم صفين بشراب ، فأتي بضياح من لبن فشربه ثم قال : اليوم ألقى الأحبة محمداً وحزبه . سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول لي : تقتلك الفئة الباغية ويكون آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن ، ثم تقدم إلى القتال فقاتل حتى قتل رحمة الله عليه ) .