سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٨
على وجهي ، ثم اقعدي على طريق العراق ، فإذا أقبل ركب فقومي إليهم وقولي هذا أبو ذر صاحب رسول الله ( ( ٦ ) ) قد توفي ، قال فدخل إليه قوم من أهل الربذة فقالوا : يا أبا ذر ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي . قالوا : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي . قالوا : فهل لك بطبيب ؟ قال : الطبيب أمرضني .
قالت ابنته : فلما عاين الموت سمعته يقول : مرحباً بحبيب أتى على فاقة ، لا أفلح من ندم ، اللهم خنقني خناقك ، فوحقك إنك لتعلم أني أحب لقاءك .
قالت ابنته : فلما مات مددت الكساء على وجهه ، ثم قعدت على طريق العراق ، فجاء نفر فقلت لهم : يا معشر المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله ( ( ٦ ) ) قد توفي ، فنزلوا ومشوا يبكون ، فجاءوا فغسلوه وكفنوه ودفنوه ، وكان فيهم الأشتر ، فروي أنه قال : دفنته في حلة كانت معي قيمتها أربعة آلاف درهم .
فقالت ابنته : فكنت أصلي بصلاته وأصوم بصيامه ، فبينما أنا ذات ليلة نائمة عند قبره ، إذ سمعته يتهجد بالقرآن في نومي ، كما كان يتهجد به في حياته ، فقلت : يا أبة ماذا فعل بك ربك ؟ فقال : يا بنية ، قدمت على رب كريم ، فرضي عني ورضيت عنه ، وأكرمني وحباني ، فاعملي فلا تغتري ) .
وقال ابن الأعثم في الفتوح ( ٢ / ٣٧٢ ) : « فلما سووا عليه التراب قام الأشتر على قبره فحمد الله وأثنى عليه وذكر نبيه محمداً ( ( ٦ ) ) ثم قال : اللهم هذا أبو ذر جندب بن جنادة بن سكن الغفاري صاحب رسولك محمد ( ( ٦ ) ) ، اتبع ما أنزلت من آياتك ، وجاهد في سبيلك ، ولم يغير ولم يبدل ، ولكن رأى منكراً فأنكره بلسانه وقلبه ، فحُقِّرَ وحُرم حتى افتقر ، وضُيع حتى مات غريباً في أرض غربة . اللهم فأعطه من الجنة حتى يرضى ، واقصم من طرده وحرمه ونفاه من مهاجره ، حرم رسولك محمد ( ( ٦ ) ) ) .
أقول : المرجح عندي رواية تفسير القمي ، وأن ذر ابن أبي ذر توفي ( رحمه الله ) في منفاهم بالربذة ، ثم توفيت زوجة أبي ذر ، وبقي هو مع ابنته ، رضي الله عنهم ، ثم هلكت أغنامه كما روت ابنته ، ثم توفي ودفنه مالك الأشتر وجماعته ، رضي الله عنهم .