سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٤
٩ . وروى في الكافي ( ٨ / ٢٠٦ ) ونهج البلاغة ( ٢ / ١٢ ) عن أبي جعفر الخثعمي قال : ( لما سَيَّرَ عثمان أبا ذر إلى الربذة شيعه أمير المؤمنين وعقيل والحسن والحسين ( : ) وعمار بن ياسر رضي الله عنه . فلما كان عند الوداع قال أمير المؤمنين ( ٧ ) :
يا أبا ذر ، إنك إنما غضبت لله عز وجل فارج من غضبت له ، إن القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم بما خفتهم عليه ! فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عما منعوك ، وستعلم من الرابح غداً والأكثر حُسَّداً . ولو أن السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقاً ، ثم اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجاً . فلا يؤنسك إلا الحق ، ولا يوحشك إلا الباطل . فلو قبلت دنياهم لأحبوك ، ولو قرضتَ منها لأمنوك .
ثم تكلم عقيل فقال : يا أبا ذر أنت تعلم أنا نحبك ، ونحن نعلم أنك تحبنا ، وأنت قد حفظت فينا ما ضيع الناس إلا القليل ، فثوابك على الله عز وجل ، ولذلك أخرجك المخرجون وسيرك المسيرون ، فثوابك على الله عز وجل ، فاتق الله واعلم أن استعفاءك البلاء من الجزع ، واستبطاءك العافية من اليأس ، فدع اليأس والجزع وقل : حسبي الله ونعم الوكيل .
ثم تكلم الحسن ( ٧ ) فقال : يا عماه إن القوم قد أتوا إليك ما قد ترى ، وإن الله عز وجل بالمنظر الأعلى ، فدع عنك ذكر الدنيا بذكر فراقها ، وشدة ما يرد عليك لرخاء بعدها ، واصبر حتى تلقى نبيك ( ( ٦ ) ) وهو عنك راض إن شاء الله .