سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٢
نصحتك فاستغششتني ونصحت صاحبك فاستغشني ! فقال عثمان : كذبت ، ولكنك تريد الفتنة وتحبها ، قد أنغلت الشام علينا ! فقال له أبو ذر : اتبع سنة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام . قال عثمان : ما لك وذلك لا أم لك ! قال أبو ذر : والله ما وجدت لي عذراً إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فغضب عثمان وقال : أشيروا على في هذا الشيخ الكذاب إما أن أضربه أو أحبسه أو أقتله ، فإنه قد فرق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الإسلام . فتكلم علي ( ٧ ) وكان حاضراً وقال : أشيرعليك بما قاله مؤمن آل فرعون : وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ) .
ونحوه الحاكم : ٤ / ٤٨٠ .
وفي تفسير القمي ( ١ / ٥٣ ) : ( فقال عثمان : يا أبا ذر إنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك ! ولولا صحبتك لرسول الله لقتلتك . فقال : كذبت يا عثمان أخبرني حبيبي رسول الله ( ( ٦ ) ) فقال : لايفتنونك يا أبا ذر ولا يقتلونك . وأما عقلي فقد بقي منه ما أحفظه حديثاً سمعته من رسول الله ( ( ٦ ) ) فيك وفي قومك . فقال : وما سمعت من رسول الله فيَّ وفي قومي ؟ قال : سمعت يقول إذا بلغ آل أبي العاص ثلاثون رجلاً صيروا مال الله دُولاً ، وكتاب الله دََغلاً ، وعباده خَوَلاً ، والفاسقين حزباً ، والصالحين حرباً . فقال عثمان : يا معشرأصحاب محمد ، هل سمع أحد منكم هذا من رسول الله ؟ فقالوا : لا ، ما سمعنا هذا من رسول الله . فقال عثمان : أدع علياً فجاء أمير المؤمنين ( ٧ ) فقال له عثمان : يا أبا الحسن أنظر ما يقول هذا الشيخ الكذاب ! فقال أمير المؤمنين : مه يا عثمان لا تقل كذاب فإني سمعت رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر . فقال أصحاب رسول الله ( ( ٦ ) ) صدق أبو ذر ، وقد سمعنا هذا من رسول الله ( ( ٦ ) ) ، فبكى أبو ذر عند ذلك فقال : ويلكم كلكم قد مد عنقه إلى هذا المال ، ظننتم أني أكذب على رسول الله ( ( ٦ ) ) !
ثم نظر إليهم فقال : من خيركم ؟ فقالوا : من خيرنا ؟ فقال : أنا . فقالوا : أنت تقول إنك خيرنا ؟ قال : نعم ، خلفت حبيبي رسول الله ( ( ٦ ) ) في هذه الجبة وهو عني راض ، وأنتم قد أحدثتم أحداثاً كثيرة ، والله سائلكم عن ذلك ولايسألني .