سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٩
فلم يزل بها حتى مات ) ! ( شرح النهج : ٨ / ٢٥٧ ) .
وفي مروج الذهب ( ٢ / ٣٣٩ ) : ( فكتب معاوية إلى عثمان : إن أبا ذرتجتمع اليه الجموع ولا آمن أن يفسدهم عليك ، فإن كان لك في القوم حاجة فاحمله إليك ، فكتب اليه عثمان بحمله ، فحمله على بعيرعليه قتَبٌ يابس معه خمسة من الصقالبة يطيرون به ( أي يسيرون بعنف . والصقلبي البلغاري - معجم البلدان : ٣ / ٤١٦ ) . حتى أتوا به المدينة وقد تسلخت بواطن أفخاذه وكاد أن يتلف ، فقيل له : إنك تموت من ذلك ، فقال : هيهات لن أموت حتى أنفى ! وذكر جوامع ما ينزل به بعدُ ، ومن يتولى دفنه ! فأحسن اليه عثمان في داره أياماً ، ثم دخل اليه فجلس على ركبتيه وتكلم بأشياء ، وذكر الخبر في ولد أبي العاص إذا بلغوا ثلاثين رجلاً اتخذوا عباد الله خَوَلًا ، وتكلم بكلام كثير ، وكان في ذلك اليوم قد أتيَ عثمان بتركة عبد الرحمن بن عوف الزهري من المال ، فنثرت البِدَر حتى حالت بين عثمان وبين الرجل القائم ، فقال عثمان : إني لأرجو لعبد الرحمن خيراً ، لأنه كان يتصدق ويَقري الضيف وترك ما ترون .
فقال كعب الأحبار : صدقت يا أمير المؤمنين ، فشال أبو ذر العصا فضرب بها رأس كعب ، ولم يشغله ما كان فيه من الألم ، وقال : يا ابن اليهودي تقول لرجل مات وترك هذا المال : إن الله أعطاه خيرالدنيا وخيرالآخرة ، وتقطع على الله بذلك ، وأنا سمعت النبي ( ( ٦ ) ) يقول : ما يسرني أن أموت وأدع ما يزن قيراطاً ! فقال له عثمان : وارِ عني وجهك ! فقال : أسيرالى مكة ، قال : لا والله ، قال : فتمنعني من بيت ربي أعبده فيه حتى أموت ؟ قال : إي والله ، قال : فإلى الشام ، قال : لا والله . قال : البصرة ؟ قال : لا والله ، فاخترغير هذه البلدان ، قال : لا والله ما أختار غير ما ذكرت لك ، ولو تركتني في دار هجرتي ما أردتُ شيئاً من البلدان ، فسيرني حيث شئت من البلاد .
قال : فإني مسيرك إلى الربذة ، قال : الله أكبر ، صدق رسول الله ( ( ٦ ) ) قد أخبرني بكل ما أنا لاق ! قال عثمان : وما قال لك ؟ قال : أخبرني بأني أمنع عن مكة والمدينة