سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧٧
فكتب معاوية إلى عثمان إن أبا ذر قد أعضل بي ! وقد كان من أمره كيت وكيت ! فكتب إليه عثمان إن الفتنة قد أخرجت خطمها وعينيها فلم يبق إلا أن تثب ، فلا تنكأ القرح ، وجهز أبا ذر إليَّ وابعث معه دليلاً ، وزوده وارفق به وكفكف الناس ونفسك ما استطعت ، فإنما تمسك ما استمسكت ! فبعث بأبي ذر ومعه دليل ، فلما قدم المدينة ورأى المجالس في أصل سلع قال : بشرأهل المدينة بغارة شعْواء وحرب مِذْكار ! ودخل على عثمان فقال : يا أبا ذر ما لأهل الشام يشكون ذَرْبَك ( لسانك ) ؟ فأخبره أنه لا ينبغي أن يقال مال الله ولا ينبغي للأغنياء أن يقتنوا مالاً ! ثم كتب الطبري صفحتين في خلاف أبي ذر وعثمان ، ونفيه إلى الشام ثم إلى الربذة ، وكلها تدور حول اسم : مال الله وبعض إنفاقات عثمان !
واكتفى الطبري عن إبداء الرأي بقوله : ( وأما الآخرون فإنهم رووا في سبب ذلك أشياء كثيرة ، وأموراً شنيعة كرهتُ ذكرها ) .
أقول : منها : انتقاد أبي ذر إسراف معاوية ، وشربه الخمر ، وتجارته بالخمر .
ومنها : انتقاده تبذير عثمان في غنائم المسلمين المليونية والمليارية ، بينما كان بعض المسلمين يموت من الجوع والعري ! وكان أبو ذر يروي تحذير النبي ( ( ٦ ) ) من بني أمية ، ويفسر ببني أمية قوله تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ . . ويفسر بهم آية الشجرة الملعونة في القرآن ، والقردة الذين رآهم النبي ( ( ٦ ) ) ينزون على منبره يضلون الناس !
ويروي حديث : إذا بلغت بنو أمية ثلاثين رجلاً اتخذوا عباد الله خولاً ومال الله دَخَلا .
وحديث : أول من يثلم الإسلام رجل من بني أمية .
وحديث : أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية .
وحديث : أكثر ما أتخوف على أمتي . . من يدعي أنه أحق بهذا الأمر من غيره .
وحديث : إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين ففرقوا بينهما .
وحديث : أن معاوية يموت على غير ملتي ، يحشر يوم القيامة أسود الوجه .
ومنها : أن أبا ذر كان يَصْدَع بأحاديث النبي ( ( ٦ ) ) في فضل عترته وإمامتهم ( : ) .