سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧
الفصل الثالث والثلاثون: دور علي ( : ) في فتح بقية إيران
قال عمر : مالنا ولخراسان ، وما لخراسان ولنا !
١ . قال الطبري ( ٣ / ١٧٦ ) : « قال عمر : حسبنا لأهل البصرة سوادهم والأهواز . وددت أن بيننا وبين فارس جبلاً من نار ، لا يصلون إلينا منه ولانصل إليهم . وددت أن بينهم وبين الجبل جبلاً من نار ، لا يصلون إلينا منه ولانصل إليهم » !
ونلاحظ أن هذا موقف عمر في كل مراحل فتح إيران ، قبل معركة جلولاء وتستر ونهاوند وبعدها ، بل حتى بعد فتح خراسان ! لكن الواقع الميداني فرض نفسه عليه ، وجرت المعارك بخير في العراق فرضي بها ، ومع ذلك كان يؤكد أن لا يتوغلوا داخل إيران ! وقد توغل هاشم المرقال قائد معركة جلولاء لمطاردة الجيش الفارسي ، فقاد مع حجر بن عدي ، فتح حلوان وغيرها .
وفي فتوح ابن الأعثم ( ٢ / ٧٨ ، و ٣٢٠ ) : « كتب إلى أبي موسى : أما بعد فقد ورود عليَّ كتابك يخبرني بما فتح الله على يديك من أرض فارس وكرمان ، وأنك تريد التقدم إلى بلاد خراسان ، فمهلاً أبا موسى في ذلك ، فانظر إذا ورد عليك كتابي هذا ، فول على كل بلد مما فتح الله عز وجل على يديك رجلاً يرتضيه المسلمون ، وارجع إلى البصرة فأقم بها ، وذر عنك خراسان فلا حاجة لنا بها . يا ابن قيس : مالنا ولخراسان وما لخراسان ولنا ! ولوددت أن بيننا وبين خراسان جبالاً من حديد وبحاراً ، وألف سد كل سد مثل سد يأجوج ومأجوج .
فقال له علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : ولمَ ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عمر : لأنها أرض بعدت عنا جداً ، ولا حاجة لنا بها . فقال علي : فإن كانت قد بعدت عنك خراسان ، فإن لله عز وجل مدينة بخراسان يقال لها مرو ، أسسها ذو القرنين وصلى بها عزير ، أرضها فياحة . .