سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٧
على سريرك ثم شرعت في سب علي ، والله لأن يكون فيَّ خصلة واحدة من خصال كانت لعلي أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس : والله لأن أكون صهراً لرسول الله ( ( ٦ ) ) وأن لي من الولد ما لعلي أحب إلى من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس ، والله لأن يكون رسول الله ( ( ٦ ) ) قال لي ما قاله يوم خيبر : لأعطيَنَّ الراية غداً رجلا يحبه الله ورسوله ، ويحب الله ورسوله ، ليس بِفَرَّار يفتح الله على يديه ، أحبُّ إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس ، والله لأن يكون رسول الله قال لي ما قال له في غزوة تبوك : ألا ترضي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي ، أحبُّ إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس ، وأيم الله لا دخلت لك داراً ما بقيت ، ثم نهض !
ووجدت في وجه آخر من الروايات ، وذلك في كتاب علي بن محمد بن سليمان النوفلي في الأخبار ، عن ابن عائشة وغيره ، أن سعداً لما قال هذه المقالة لمعاوية ونهض ليقوم ضَرَطَ له معاوية ( أي نفخ ) وقال له : أقعد حتى تسمع جواب ما قلت : ما كُنْتَ عندي قط ألأم منك الآن فهلا نصرته ! ولم قعدت عن بيعته ؟ فاني لو سمعت من النبي ( ( ٦ ) ) مثل الذي سمعت فيه لكنت خادماً لعلي ما عشت .
فقال سعد : والله إني لأحق بموضعك منك ، فقال معاوية : يأبى عليك ذلك بنو عذرة ، وكان سعد فيما يقال لرجل من بني عذرة ! قال النوفلي : وفي ذلك يقول السيد بن محمد الحميري :
سائل قريشاً بها إن كنت ذا عَمَهٍ * من كان أثْبَتَها في الدين أوتادا
من كان أقدمها سلماً ، وأكثرها * علماً ، وأطهرها أهلاً وأولادا
من وحَّد الله إذ كانت مكذبةً * تدعو مع الله أوثاناً وأندادا
من كان يُقْدِمُ في الهيجاء إن نكلوا * عنها وإن بخلوا في أزمة جادا
من كان أعدلها حكماً وأقسطها * حلماً ، وأصدقها وعداً وإيعادا
إن يَصْدُقُوك فلم يَعْدُوا أبا حسن * إن أنت لم تلق للأبرار حسادا
إن أنت لم تلق من تيم أخا صَلَف * ومن عديٍّ لحق الله جُحَّادا