سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٣
وكان لي مجلس عند أبيبكر - فأتيته فأصبته في مجلس ليس عنده أحد ، فجلست إليه فرآني مفكراً فسألني عن أمري ، وكان رجلاً متأنياً فأخبرته بما سمعت من خالتي ، فقال : ويحك يا عثمان إنك لرجل حازم ما يخفى عليك الحق من الباطل ، هذه الأوثان التي يعبدها قومنا أليست من حجارة صم لاتبصر ولا تسمع ، ولا تضر ولا تنفع ؟ قال قلت : بلى والله إنها كذلك . قال : فقد والله صدقتك خالتك ، هذا رسول الله محمد بن عبد الله قد بعثه الله تعالى برسالته إلى خلقه فهل لك أن تأتيه فتسمع منه ؟ قال قلت : بلى . فوالله ما كان أسرع من أن مر رسول الله ومعه علي بن أبي طالب يحمل ثوباً ، فلما رآه أبو بكر قام إليه فساره في أذنه بشئ ، فجاء رسول الله فقعد ، ثم أقبل عليَّ فقال : يا عثمان أجب الله إلى جنته فإني رسول لله إليك وإلى خلقه . قال : فوالله ما تمالكت حين سمعت قوله أن أسلمت وشهدت أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ثم لم ألبث أن تزوجت رقية بنت رسول الله فكان يقال أحسن زوج رقية وعثمان ) .
والنهاية : ٧ / ٢٢٢ ، ونهاية الأرب : ٣ / ١٣٠ ، والإكمال للخطيب التبريزي / ١٣٣ :
وكلام عثمان عن شخصيته المترفة ، لا ىصح لأن أسرته من أقل فروع بني أمية شأناً ومالاً ، فزعامة أمية كانت لعتبة بن ربيعة والد هند ، ويليه أبوأحيحة سعيد بن العاص ، ثم أبو سفيان بن حرب ، ثم يأتي فرع العاص جد عثمان بن عفان بن العاص .
وتجد في أخبار عثمان أنه كان يسب من يغضب عليه سباً عامياً بذيئاً ، كما سب عمار فقال له : يا عاض كذا أبيه ، ويا بن المَتْكَاء ، وسب غيره بنحو ذلك !
وهذا يفسر لك أنهم كذبوا له على لسان النبي ( ( ٦ ) ) بأنه رجلٌ حيي ، وأن الملائكة تستحي منه ! ( فتح الباري : ٧ / ٤٤ ) ليغطوا بذلك على بذاءة لسانه !
ومعنى قوله عن نفسه إنه كان رجلاً مستهتراً ، أي مغرماً بالنساء راكضاً وراءهن ، وقد أسلم ليتزوج برقية بنت النبي ( ( ٦ ) ) ، أو ربيبته .
ومن ترفه أنه كان عند بناء مسجد النبي ( ( ٦ ) ) يضع كمه على أنفه من الغبار
فقال عمار :