سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٢
وكتب إلى علي : أما بعد فقد بلغ السيل الزبى ، وجاوز الحزام الكتفين ، وارتفع أمر الناس في أمري فوق قدره ، وطمع في من لم يدفع عن نفسه :
وإنك لم يفخر عليك كفاخر * ضعيفٌ ولم يغلبك مثلُ مغلب
فأقدم ، عليَّ ، أو لي :
فإن كنتُ مأكولاً فكن خير آكل * وإلا فأدركني ولما أمزق
قال والشعر للممزق الفيدي . إن ابن عمك مقتول ، وإنك مسلوب ) .
٢ . قال عثمان عن نفسه : كنت مستهتراً !
قال ابن الأثير في أسد الغابة ( ٥ / ٤٥٩ ) : ( كان رسول الله ( ( ٦ ) ) قد زوج ابنته رقية من عتبة بن أبي لهب ، وزوج أختها أم كلثوم عتيبة بن أبي لهب ، فلما نزلت سورة تبت قال لهما أبوهما أبو لهب وأمهما أم جميل بنت حرب بن أمية حمالة الحطب : فارقا ابنتي محمد ففارقاهما قبل أن يدخلا بهما ، كرامة من الله تعالى لهما وهواناً لابني أبي لهب ، فتزوج عثمان بن عفان رقية بمكة ، وهاجرت معه إلى الحبشة ) .
وتحدث عثمان عن إسلامه فقال كما في تاريخ دمشق ( ٣٩ / ٢٣ ) : ( كنت رجلاً مستهتراً ، قال وكان عثمان وضيئاً جميلاً ، أبيض مشرباً صفرة ، جعد الشعر حسن الثغر ، له جمة أسفل من أذنيه ، خدل الساقين ، طويل الذراعين أقنى ، قال عثمان : إني ذات ليلة بفناء الكعبة قاعد في رهط من قريش إذ أتينا فقيل لنا إن محمداً قد أنكح عتبة بن أبي لهب من رقية ابنته ، وكانت رقية ذات جمال رائع .
قال عثمان : فدخلتني الحسرة لمَ لا أكون أنا سبقت إلى ذلك . قال : فلم ألبث أن انصرفت إلى منزلي فأصبت خالة لي سعدى بنت كريز ، وكانت قد طَرقت وتكهنت عند قومها ( أي بصارة تطرق الحصى وتتنبأ ) فلما أتتني قالت :
أبشر وحييت ثلاثاً تترى ، ثم ثلاثاً ، وثلاثاً أخرى . .
قال عثمان : فعجبت من قولها وقلت : يا خالة ما تقولين فقالت : عثمان ، لك الجمال ، ولك اللسان ، هذا نبي معه البرهان ، أرسله بحقه الديان ، وجاءه التنزيل والفرقان ، فاتبعه لا تغنى لك الأوثان .