سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٠
وكان مذهب معاوية كأبي سفيان فكان يرى أن أكبر جريمة فرقت العرب هي شورى عمر ، لأنه أدخل فيها قبائل لاحق لهم في الملك ، وجرَّأهم على بني عبد مناف .
ففي تاريخ دمشق ( ١٩ / ٩٧ ) : ( أرسل معاوية إلى حضين بن المنذر الذهلي فدعاه وأدناه حتى كان قريباً منه ، ثم أجلسه وألقيت تحته وسادة ، ثم قال له معاوية : بلغني أن لك عقلاً ورأياً وعلماً بالأمور ، فأخبرني ما فرَّقَ بين هذه الأمة ومن سفك دمائها وشق عصاها وفرق ملأها ؟
قال : قتل أمير المؤمنين عثمان . قال : ما صنعت شيئاً . قال : مسيرعلي إلى عائشة وطلحة والزبير ، ومسير علي إليك وقتالكم بصفين والذي كان بينكم من سفك الدماء والاختلاف ! قال : ما صنعت شيئاً !
قال : فأخبرني يا أمير المؤمنين ! فقال معاوية : استخلف أبو بكر على المسلمين عمر ، فعمل بكتاب الله وسنة رسوله وسنة أبيبكر ، حتى أصاب عمر من قضاء الله ما أصابه ، فخيَّر بين ستة فجعلها شورى ، ولم يَجب إلا بجعلها بينهم ، وكانوا خير من تعلم على الأرض ، فلما جلسوا لها وتنازعوها دعا كل رجل منهم إلى نفسه . فما زال كل رجل من أهل الشورى يطمع فيها ويطمع له فيها أحباؤه حتى وثبوا على عثمان فقتلوه ، واختلفوا بينهم حتى قتل بعضهم بعضاً ! فهذا الذي سفك دماء هذه الأمة ، وشق عصاها وفرق ملأها ) !
وكان عثمان يرى أن الملك لبني عبد مناف ، وعارٌ عليهم أن يبتزهم بنو تيم !
قال البلاذري ( ٥ / ٥٦٨ ) : ( كان طلحة قد استولى على أمرالناس في الحصار فبعث عثمان عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطَّلب إلى علي بهذا البيت :
فإن كنتُ مأكولاً فكن أنت آكلي * وإلا فأدركني ولما أُمَزَّقِ
وقال هشام بن الكلبي : هذا البيت للممزق العبدي ، وبه سمي الممزق . ففرق عليٌّ الناس عن طلحة ، فلما رأى ذلك طلحة دخل على عثمان فاعتذر ! فقال له عثمان : يا ابن الحضرمية ألَّبْتَ عَلَيَّ الناس ودعوتهم إلى قتلي ، حتى إذا فاتك ما تريد جئت معتذراً ، لاقبل الله ممن قبل عذرك ) .