سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٧
وفي تذكرة ابن حمدون / ٢٠٨٨ : ( دخل عليه فقال له : إن الخلافة صارت في تيم وعدي حتى طمعت فيها ، وقد صارت إليكم فتلقفوها تلقف الكرة ، فوالله ما من جنة ولا نار ، هذا أو نحوه . فصاح به عثمان : قم عني فعل الله بك وفعل ) .
أقول : يدل كلام أبي سفيان على أنه كان يظهرالإسلام والإيمان بالنبي ( ( ٦ ) ) ، ويظهر احترامه ، لكنه مسكون بالكفر والجاهلية والمادية .
وهذه حال ابنه معاوية وكثير من بني أمية . أما سبب حفظهم للإسلام في الظاهر فهو أنهم يحكمون دولة باسم الإسلام وباسم النبي ( ( ٦ ) ) ، وأن عامة المسلمين مؤمنون بهذا الدين ، فهم يخشون المسلمين ويخشون أن يفقدوا مناصبهم ودنياهم .
وقد أقسم أمير المؤمنين ( ٧ ) أنهم ما أسلموا ، ولكن استسلموا .
وبهذا تعرف الحكمة من أمر الله تعالى لنبيه ( ( ٦ ) ) بأن يداري بني أمية ويعمل لجذبهم وتحبيبهم به وبالإسلام وفصلهم عن قريش ، وقد نجح النبي ( ( ٦ ) ) في فصلهم عنها ، وظهر ذلك في فتح مكة ، فاتهم رؤساء بطون قريش أن أبا سفيان أخذته المنافية وسلم مكة للنبي ( ( ٦ ) ) ، فعزلوه عن رئاستهم ورأسوا سهيل بن عمرو ، وذهب أبو سفيان إلى النبي ( ( ٦ ) ) عاطلاً عن العمل ، فعينه جابياً لصدقات نجران .
فبهذه السياسة النبوية تقبَّلَ بنو أمية الإسلام ، ولولاها لقضوا عليه من أساسه .
ولما صار عثمان الأموي رئيس دولة محمد الهاشمي ، فَقَدَ أبو سفيان توازنه من الفرح فقد انتصرعلى محمد ( ( ٦ ) ) ! ونسي أنه أعلن إسلامه وأن عثمان يجلس على كرسي دولة محمد ( ( ٦ ) ) ! فأعلن كفره بالله ورسوله ( ( ٦ ) ) وانتصاره عليه !
وقيل إن عثمان أخرجه من الدار ، ولم يثبت ذلك ، بل الثابت أنه أعطاه مئات الألوف !
وحاول علماء السلطة تبرئة عثمان فقال أحد قضاتهم : ( أُنكرُ أن يكون سمعه عثمان ، ولم يضرب عنقه ) . ( شرح النهج : ٢ / ٤٥ ) .
يقول : محال أن يسمع عثمان أبا سفيان يقول ذلك ، ولا يقيم عليه الحد ! لكن روايتهم المتواترة تكذب هذا القاضي !