سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٢
اللهمَّ لك أخلصت القلوب ، وإليك شخصت الأبصار ، وأنت دُعيت بالألسن وإليك تُحوكم في الأعمال . فافتح بيننا وبين قومنا بالحق . اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا ، وقلة عددنا ، وهواننا على الناس ، وشدة الزمان بنا ، ووقوع الفتن فينا ، اللهم ففرج ذلك بعدل تظهره وسلطان حق تعزه . .
وقد كان رسول الله ( ( ٦ ) ) عهد إلي عهداً فقال : يا ابن أبي طالب لك ولاء أُمّتي ، فإن ولوك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا ، فقم بأمرهم ، وإن اختلفوا عليك فدعهم وما هم فيه ، فإن الله سيجعل لك مخرجاً .
فنظرت فإذا ليس لي رافد ، ولا معي مساعد ، إلا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الهلاك ، ولو كان لي بعد رسول الله عمي حمزة وأخي جعفر لم أُبايع كرهاً ، ولكني بليتُ برجلين حديثي عهد بالإسلام : العباس وعقيل ، فضننت بأهل بيتي عن الهلاك ، فأغضيتُ عيني على القذى ، وتجرعت ريقي على الشجا ، وصبرت على أمرِّ من العلقم ، وآلم للقلب من حز الشفار » ( كشف المحجة / ٢٤٦ ) .
وفي رواية : ( فدعوني إلى بيعة عثمان ، فبايعت مستكرهاً ، وصبرت محتسباً . فقال عبد الرحمن بن عوف : يا ابن أبي طالب إنك على هذا الأمرلحريص ، فقلت : لست عليه حريصاً وإنما أطلب ميراث رسول الله ( ( ٦ ) ) وحقه وأن ولاء أمته لي من بعده ، وأنتم أحرص عليه مني إذ تحولون بيني وبينه وتصرفون وجهي دونه بالسيف . اللهم إني أستعديك على قريش ، فإنهم قطعوا رحمي وأضاعوا أيامي ، ودفعوا حقي ، وصغروا قدري وعظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي حقاً كنت أولى به منهم فاستلبونيه ، ثم قالوا : إصبر مغموماً أو مت متأسفاً ! وأيم الله لو استطاعوا أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سببي فعلوا ، ولكنهم لن يجدوا إلى ذلك سبيلاً .
وإنما حقي على هذه الأمة كرجل له حق على قوم إلى أجل معلوم ، فإن أحسنوا وعجلوا له حقه قبله حامداً ، وإن أخروه إلى أجله أخذه غيرحامد ، وليس يعاب المرء بتأخير حقه ، إنما يعاب من أخذ ما ليس له ، وقد كان رسول الله ( ( ٦ ) ) عهد إلي عهدا فقال : يا ابن أبي طالب لك ولاء أمتي . . ) .