سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٨
ثم قال طلحة : لا أراك يا أبا الحسن أجبتني عما سألتك عنه من أمرالقرآن ألا تظهره للناس ؟ قال : يا طلحة ، عمداً كففت عن جوابك . قال : فأخبرني عما كتب عمر وعثمان ، أقرآن كله أم فيه ما ليس بقرآن ؟ قال طلحة : بل قرآن كله ، قال : إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ، ودخلتم الجنة ، فإن فيه حجتنا وبيان حقنا ، وفرض طاعتنا . قال طلحة : حسبي ، أما إذا كان قرآن فحسبي .
ثم قال طلحة : فأخبرني عما في يدك من القرآن وتأويله ، وعلم الحلال والحرام ، إلى من تدفعه ومن صاحبه بعدك ؟ قال : إن الذي أمرني رسول الله ( ( ٦ ) ) أن أدفعه إليه وصبي وأولي الناس بعدي بالناس ابني الحسن ، ثم يدفعه ابني الحسن إلى ابني الحسين ، ثم يصير إلى واحد بعد واحد من ولد الحسين حتى يرد آخرهم حوضه ، هم مع القرآن لا يفارقونه ، والقرآن معهم لا يفارقهم .
أما إن معاوية وابنه سيليان بعد عثمان ، ثم يليها سبعة من ولد الحكم بن أبي العاص ، واحد بعد وأحد ، تكملة اثني عشر إمام ضلالة ، وهم الذين رأى رسول الله ( ( ٦ ) ) على منبره يردُّون الأمة على أدبارهم القهقري ، عشرة منهم من بني أمية ورجلان أسسا ذلك لهم ، وعليهما مثل جميع أوزار هذه الأمة إلى يوم القيامة ) !
أقول : يؤيد هذه الرواية قول عمر : ( لو وليتموه أمركم حملكم على المحجة البيضاء . . قالوا : فما يمنعك من ذلك ؟ قال : ليس إلى ذلك سبيل ) !
والسبيل إلى استخلاف علي ( ٧ ) مفتوح أمامه ، لكن التزامه بالصحيفة يمنعه منه .
ونلاحظ أن كذبة حديث : لا يجمع الله النبوة والإمامة لبني هاشم ، انتهى مفعولها بترشيح عمر لعلي ( ٧ ) في الشورى ، ثم انتهى مفعولها بثورة العباسيين وزوال ملك الأمويين ، فأخذ بنو هاشم الخلافة ، فلم يعد للحديث ذكر ، ولم يعد يجرؤ أحد على القول بأنه حديث صحيح السند ، أثبت من كل أحاديث البخاري ومسلم ! فقد قال أبو بكر إنه سمع رسول الله ( ( ٦ ) ) يقول : أبى الله أن يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فصدقه بذلك عمر ، وأبو عبيدة ، وسالم ، ومعاذ ، وشهدوا بأن رسول الله ( ( ٦ ) ) قال ذلك ، فلا يمكن لعلي أن يكون خليفة !