سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٥
الأنبياء إلى يوم القيامة ، وجعلنا من بعد محمد خلفاء في أرضه وشهداء على خلقه فرض طاعتنا في كتابه وقرننا بنفسه ونبيه ، في غير آية من القرآن ، فالله عز وجل جعل محمداً ( ( ٦ ) ) نبياً ، وجعلنا خلفاء من بعده في كتابه المنزل . ثم إن الله عز وجل أمر نبيه أن يبلغ ذلك أمته فبلغهم كما أمره الله ، فأيكما أحق بمجلس رسول الله ( ( ٦ ) ) ومكانه ؟ وقد سمعتم رسول الله ( ( ٦ ) ) حين بعثني ببراءة فقال : لا يبلغ عني إلا رجل مني ! أنشدتكم بالله أسمعتم ذلك من رسول الله ؟ قالوا : اللهم نعم ، نشهد أنا سمعنا ذلك من رسول الله ( ( ٦ ) ) حين بعثك ببراءة .
فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : لا يصلح لصاحبكم أن يبلغ عنه صحيفةً أربع أصابع ، ولن يصلح أن يكون المبلغ عنه غيري ، فأيهما أحق بمجلسه ومكانه الذي سمي بخاصة إنه من رسول الله ( ( ٦ ) ) ومن حضرمجلسه من الأمة ؟ فقال طلحة : قد سمعنا ذلك من رسول الله ( ( ٦ ) ) ففسرلنا كيف لا يصلح لأحد أن يبلغ عن رسول الله غيرك ؟ وقد قال لنا ولسائر الناس : ليبلغ الشاهد الغائب ؟ فقال بعرفة في حجة الوداع : نضَّر الله امرءً سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها غيره ، فرب حامل فقه لا فقه له ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه : ثلاثٌ لا يغلُّ عليهن قلب امرء مسلم : إخلاص العمل لله عز وجل ، والسمع والطاعة والمناصحة لولاة الأمر ، ولزوم جماعتهم ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم . وقال في غير موطن : ليبلغ الشاهد الغائب .
فقال علي ( ٧ ) : إن الذي قال رسول الله ( ( ٦ ) ) يوم غدير خم ، ويوم عرفة في حجة الوداع ، في آخر خطبة خطبها حين قال : إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما ، كتاب الله وأهل بيتي ، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ، كهاتين ولا أقول كهاتين فأشار إلى سبابته وإبهامه ، لأن أحدهما قدام الآخر ، فتمسكوا بهما لن تضلوا ولا تزالوا ، ولا تقدموهم ولا تخلفوا عنهم ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم .
إنما أمر الله العامة جميعاً أن يبلغوا من لقوا من العامة إيجابَ طاعة الأئمة من آل محمد ( : ) ، وإيجاب حقهم ، ولم يقل ذلك في شئ من الأشياء غير ذلك .