سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٣
شيئاً قاله عمر يوم مات لم يُدْرَ ما عنى به ، فأقبل على طلحة والناس يسمعون فقال : أما والله يا طلحة ما صحيفة ألقى الله بها يوم القيامة أحب إليَّ من صحيفة الأربعة الذين تعاهدوا على الوفاء بها في الكعبة ، إن قتل الله محمداً أو توفاه أن يتوازروا دون عليٍّ ويتظاهروا ، فلا تصل إليَّ الخلافة !
والدليل والله على باطل ما شهدوا وما قلتَ يا طلحة : قول نبي الله يوم غدير خم : من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه . فكيف أكون أولى بهم من أنفسهم وهم أمراء عليَّ وحكام !
وقول رسول الله ( ( ٦ ) ) : أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير النبوة ، فلو كان مع النبوة غيرها لاستثناه رسول الله ( ( ٦ ) ) .
وقوله : إني تركت فيكم أمرين كتاب الله وعترتي لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما . لا تَقَدَّمُوهم ولاتَخَلَّفوا عنهم ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم .
أفينبغي أن لا يكون الخليفة على الأمة إلا أعلمهم بكتاب الله وسنة نبيه ( ( ٦ ) ) ، قد قال الله عز وجل : أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ مَنْ لا يَهِدّيِ إِلا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ! وقال تعالى : إِنَّ الله اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَالله يُؤْتِى مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ . وقال : ائْتُونِى بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ .
وقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : ما ولت أمة قط أمرها رجلاً وفيهم من هو أعلم منه ، إلا لم يزل يذهب أمرهم سفالاً حتى يرجعوا إلى ما تركوا ! فما الولاية غير الإمارة .
والدليل على كذبهم وباطلهم وفجورهم : أنهم سلموا عليَّ بإمرة المؤمنين بأمر رسول الله ( ( ٦ ) ) . ومن الحجة عليهم وعليك خاصة وعلى هذا معك ، يعني الزبير وعلى الأمة ، وعلى سعد بن أبي وقاص ، وابن عوف ، وخليفتكم هذا القائم ، يعني عثمان ، فإنا معشرالشورى أحياء كلنا ، فلمَ جعلني عمر بن الخطاب في الشورى ؟ !
إن كان قد صدق هو وأصحابه على رسول الله ( ( ٦ ) ) ، أجعلنا في الشورى في الخلافة أم في غيرها ؟ فإن زعمتم أنه جعلها شورى في غيرالإمارة ، فليس لعثمان