سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٢
قال عمر : ( لو وليتموه أمركم حملكم على المحجة البيضاء . . قالوا : فما يمنعك من ذلك ؟ قال : ليس إلى ذلك سبيل ! قال له ابنه عبد الله : فما يمنعك منه ؟ قال : أكره أن أتحملها حياً وميتاً ، وفي رواية : لا أجمع لبني هاشم بين النبوة والخلافة ) .
وبذلك يتبين أن عمر نسب قوله إلى قريش ، ثم نسبه إلى رسول الله ( ( ٦ ) ) !
وقال عبد الله بن عمر لعلي ( ٧ ) : « كيف تحبك قريش وقد قتلتَ في يوم بدر وأحُد من ساداتهم سبعين سيداً ، تشرب أنوفهم الماء قبل شفاهم » ! ( المناقب : ٣ / ٢١ ) .
وقال عثمان بن عفان لعلي ( ٧ ) : « ما أصنع إن كانت قريش لاتحبكم وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين ) ! ( نثر الدرر / ٢٥٩ ، وابن حمدون / ١٥٦٧ ، وشرح النهج : ٩ / ٢ ) .
أقول : نسي عثمان أنه يجلس على كرسي الخلافة بقتل أولئك المشركين ، ولولا قتلهم وانتصار النبي ( ( ٦ ) ) في بدر بسيف علي وحمزة وعبيدة وكلهم هاشميون ، لما كان للإسلام دولة ولا خلافة ، ولا كرسي يجلس عليه أبو بكر وعمر وعثمان !
١٥ . وزعموا أن النبي ( ( ٦ ) ) قال ذلك ، وكذَّبهم علي ( ٧ ) !
روى الطبرسي في الإحتجاج ( ١ / ٢١٠ ) : احتجاج علي ( ٧ ) على أهل السقيفة وأهل شورى عمر ، فقال الراوي من حديثه : ( ثم تمادى بعلي ( ٧ ) السؤال والمناشدة ، فما ترك شيئاً إلا ناشدهم الله فيه وسألهم عنه ، حتى أتى على أكثر مناقبه ، وما قال له رسول الله ( ( ٦ ) ) كل ذلك يصدقونه ويشهدون أنه حق ، ثم قال حين فرغ : اللهم اشهد عليهم . فقال طلحة بن عبد الله : فكيف نصنع بما ادعى أبو بكر وأصحابه الذين صدقوه وشهدوا على مقالته ، يوم أتوه بك تُعْتَلُ وفي عنقك حبلٌ ، فقالوا لك : بايع فاحتججت بما احتججت به ، فصدقوك جميعاً ثم ادعى أنه سمع رسول الله يقول : أبى الله أن يجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة ، فصدقه بذلك عمر ، وأبو عبيدة ، وسالم ، ومعاذ .
ثم قال طلحة : كل الذي قلت وادعيت واحتججت به من السابقة والفضل حقٌّ نقر به ونعرفه ، وأما الخلافة فقد شهد أولئك الأربعة بما سمعت !
فقام علي ( ٧ ) عند ذلك وغضب من مقالته فأخرج شيئاً قد كان يكتمه ، وفسَّرَ