سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٨
على من بقي من الطائفة أبهج لي وآنس لقلبي من فنائها ، وعلمت أني إن حملتها على دعوة الموت ركبته ، فأما نفسي فقد علم من حضر ممن ترى ومن غاب من أصحاب محمد ( ( ٦ ) ) أن الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحر من ذي العطش الصدي ) . ( الخصال / ٣٧٣ ) .
١٢ . لماذا حضر أمير المؤمنين ( ٧ ) في الشورى
قال الصدوق في علل الشرائع ( ١ / ١٧٠ ) : ( باب العلة التي من أجلها دخل أمير المؤمنين ( ٧ ) في الشورى : وروى فيه عن الإمام الصادق ( ٧ ) قال : لما كتب عمر كتاب الشورى بدأ بعثمان في أول الصحيفة ، وأخر علياً أمير المؤمنين ( ٧ ) فجعله في آخر القوم ! فقال العباس : يا أبا الحسن أشرت عليك في يوم قبض رسول الله أن تمد يدك فنبايعك فإن هذا الأمر لمن سبق إليه ، فعصيتني ، حتى بويع أبو بكر . وأنا أشير عليك اليوم أن عمر قد كتب اسمك في الشورى وجعلك آخر القوم ، وهم يخرجونك منها ، فأطعني ولا تدخل في الشورى . فلم يجبه بشئ . فلما بويع عثمان قال له العباس : ألم أقل لك ! قال له : يا عم إنه قد خفيَ عليك أمر ، أما سمعت قوله على المنبرما كان الله ليجمع لأهل هذا البيت الخلافة والنبوة ، فأردت أن يكذب نفسه بلسانه ، فيُعلم الناس أن قوله بالأمس كان كذباً باطلاً ، وأنا نصلح للخلافة . فسكت العباس ) !
فغرضه ( ٧ ) أن يكسرقرار قريش بعزل عترة النبي ( ( ٦ ) ) عن الخلافة ووظائف الدولة ، ويثبت كذبهم على النبي ( ( ٦ ) ) أنه أخرج عترته ( : ) من الخلافة !
قال ابن عباس لعلي ( ٧ ) : ذهب الأمر منا ، الرجل يريد أن يكون الأمر في عثمان ! فقال له علي ( ٧ ) : وأنا أعلم ذلك ولكني أدخل معهم في الشورى لأن عمرقد أهَّلني الآن للخلافة ، وكان قبل ذلك يقول : إن رسول الله ( ( ٦ ) ) قال : إن النبوة والإمامة لا يجتمعان في بيت ، فأنا أدخل في ذلك لأظهر للناس مناقضة فعله لروايته » ! ( شرح النهج : ١ / ١٨٩ ) .