سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٤
المسلمين ، وخلافة عثمان بتعيين عمر بواسطة لجنة مسلوبة الاختيار ، فالخلافة القرشية حكم فردي مفروض بالقوة ، تحت تهديد من لم يبايع بالقتل .
نعم يخرج منها خلافة علي ( ٧ ) التي كانت بيعة من الناس برغبتهم ، لم يخرج عنها إلا أفراد قليلون ، ولما أراد بعضهم إجبارهم على البيعة منعهم علي ( ٧ ) . فعلي ( ٧ ) هو الحاكم الوحيد الذي لم يجبر أحداً على بيعته ، ولا على القتال معه ، ولا على اتباع سياسته . والوحيد الذي أعطى الحرية للإنسان المسلم ، واحترم إرادته واختياره .
٢ . أصل الشورى آية جعلتها من صفات المؤمنين ، وهي قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الآثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ . وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَوةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ . لكنها مدح لمن يتشاورون بينهم في أمورهم ، ومجالها مجمل وليس فيها إلزام بالشورى في اختيار الحاكم . وتوجد أحاديث تنص على الشورى في اختيار الحاكم كالذي رواه الترمذي ( ٣ / ٣٦١ ) قال ( ( ٦ ) ) : ( إذا كانت أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم ، وأموركم شورى بينكم ، فظهرالأرض خير لكم من بطنها . وإذا كانت أمراؤكم شراركم ، وأغنياؤكم بخلاءكم ، وأموركم إلى نسائكم ، فبطن الأرض خير لكم من ظهرها ) . وضعفه الألباني : ضعيف الترمذي / ٢٥٤ ) .
وورد من طرقنا في عيون أخبار الرضا ( ٧ ) ( ٢ / ٦٧ ) بإسناده عن النبي ( ( ٦ ) ) قال : ( من جاءكم يريد أن يفرق الجماعة ويغصب الأمة أمرها ، ويتولى من غير مشورة فاقتلوه ، فإن الله عز وجل قد أذن ذلك ) . وهذا حصرلشرعية الحاكم بالشورى .
وأصرح منه قول علي ( ٧ ) في رسالته لمعاوية ( كتاب سُليم / ٢٩٢ ) قال ( ٧ ) : ( والواجب في حكم الله وحكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم أو يقتل ضالاً كان أو مهتدياً ، مظلوماً كان أو ظالماً ، حلال الدم أو حرام الدم ، أن لايعملوا عملاً ، ولا يحدثوا حدثاً ولا يقدموا يداً ولا رجلاً ، ولا يبدؤوا بشئ ، قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً عفيفاً عالماً ورعاً عارفاً بالقضاء والسنة ، يجمع أمرهم ويحكم بينهم ، ويأخذ للمظلوم من الظالم حقه ، ويحفظ أطرافهم ويجبي فيئهم ، ويقيم حجهم وجمعتهم ، ويجبي صدقاتهم . ثم يحتكمون إليه في إمامهم المقتول ظلماً ويحاكمون قتلته إليه ،