سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١٤
وفي نثر الدرر للآبي ( ٢ / ٣٥ ) : ( قال الجاحظ : روى الزهري أن عمر نظر إلى أهل الشورى جلوساً فقال : أكلكم يطمع في الخلافة بعدي ؟ فوجموا ، فقال لهم ثانية ، فأجابه الزبير فقال : نعم ، وما الذي يبعدنا عنها وقد وليتها فقمت بها ، ولسنا دونك في قريش ولا في السابقة ولا في القرابة . فقال عمر : ألا أخبركم عن أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، فإنا لو استعفيناك ما أعفيتنا ! فقال عمر : أما أنت يا زبير فوعْقةٌ لَقِس ، مؤمن الرضا كافر الغضب ، يومٌ إنسان ويومٌ شيطان ، ولعلها إن أفضت إليك لظللت يومك تلاطم في البطحاء على مُد من شعير . أفرأيت إن أفضت إليك فمن يكون على الناس يوم تكون شيطاناً ، ومن يكون إذا غضبت إماماً ؟ ما كان الله ليجمع لك أمر أمة محمد وأنت في هذه الصفة !
ثم أقبل على طلحة فقال : أقول أم أسكت ؟ قال : قل ، فإنك لا تقول لي من الخير شيئاً . قال : ما أعرفك منذ ذهبت إصبعك يوم أحد من البأو الذي أحدثت . ولقد مات رسول الله ساخطاً للذي قلت يوم نزلت آية الحجاب ! أفأقول أم أسكت ؟ قال :
بالله أسكت !
ثم أقبل على سعد ، فقال : إنما أنت صاحب قنص وقوس وأسهم ومقنب من هذه المقانب ، وما أنت وزهرة والخلافة وأمور الناس !
ثم أقبل على علي بن أبي طالب ( ٧ ) ، فقال : لله أنت لولا دعابة فيك . أما والله لو وليتهم لحملتهم على المحجة البيضاء ، والحق الواضح ، ولن يفعلوا .
ثم قال : وأنت يا عبد الرحمن لو وزن نصف إيمان المسلمين بإيمانك لرجحت ، ولكن فيك ضعفاً ، ولا يصلح هذا الأمر لمن ضعفه مثل ضعفك . وما زهرة وهذا الأمر ؟ ثم أقبل على عثمان فقال : هيهاً إليك ، كأني بك قد قلدتك قريش هذا الأمر لحبها إياك ، فحملت بني أمية وبني معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفئ ، فسارت إليك عصابة من ذؤبان العرب فذبحوك على فراشك ذبحاً . والله لئن فعلوا لتفعلن ولئن فعلت ليفعلن . ثم أخذ بناصيته فناجاه ، ثم قال : إذا كان ذاك فاذكر قولي هذا ، فإنه كائن ) !
وقال العلامة الحلي في نهج الحق / ٢٨٥ : ( ومنها : قصة الشورى وقد أبدع فيها أموراً