سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٤
بأي رجل من آل محمد ، ولا بأي رجل يتعاطف مع آل محمد ، وذلك من قبيل سد الذرائع ! قال عبد الله بن عباس : إن عمر قد أرسل إليه وقال له : إن عامل حمص قد هلك وكان من أهل الخير ، وأهل الخير قليل وقد رجوت أن تكون منهم ، وفي نفسي منك شئ لم أره منك وأعياني ذلك فما رأيك بالعمل لي ؟ قال ابن عباس فقلت : لن أعمل لك حتى تخبرني بالذي في نفسك ؟ قال عمر ما تريد إلى ذلك ؟ قال ابن عباس فقلت : أريده فإن كان شئ أخاف منه على نفسي خشيت منه عليها الذي خشيت ، وإن كنت بريئاً من مثله علمت أني لست من أهله فقبلت عملك هنالك ، فإني قلما رأيتك طلبت شيئاً إلا عاجلته ! فقال عمر : يا ابن عباس إني خشيت أن يأتي الذي هو آت ( الموت ) وأنت في عملك فتقول هلم إلينا ، ولا هلم إليكم دون غيركم !
فمن فَرْط حرص عمر على مصلحة المسلمين وكراهيته المطلقة لرئاسة آل محمد ، يريد حتى بعد وفاته أن يتأكد ، بأنه لا يوجد في ولايات الدولة ولا أعمالها رجل واحد يؤيد حق آل محمد بالرئاسة !
وهو يثق بمعاوية ويثق بكل ولاته لأنه وإياهم على خط واحد ، ولهم هدف واحد وهو الحيلولة بين آل محمد وبين الرئاسة العامة للأمة ، لأن ذلك النفر يرون أنه ليس للأمة مصلحة في رئاسة آل محمد ، بل المصلحة كل المصلحة بإبعاد آل محمد عن حقهم برئاسة الأمة ، وإبعاد أولياء آل محمد عن الولايات والإمارات والأعمال !
لهذه الأسباب هان على ذلك النفر تجاهل سنة الرسول ( ( ٦ ) ) وكافة الترتيبات الإلهية المتعلقة بنظام الحكم أو بمن يخلف الرسول ( ( ٦ ) ) ! وأقنعوا أنفسهم بأن الترتيبات الإلهية التي أعلنها الرسول ( ( ٦ ) ) في هذا المجال ليست في مصلحة الإسلام ، ولا في مصلحة المسلمين ! ومع الأيام أقنعوا الأكثرية التي حكموها بذلك ! إن هذا لهو البلاء المبين ! » . ( الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية / ٢٦٢ ) .
٣٨ . أويس القرني بين عمر وعلي ( ٧ ) وعثمان
١ . بشر النبي ( ( ٦ ) ) المسلمين بأويس القرني ( رحمه الله ) وأنه رجل يماني يكون بعده ، وأنه من أولياء الله الكبار ، ودعاؤه لا يرد ، فإذا استغفر لشخص غفر الله له لا محالة .