سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٩٨
ومن كتاب له ( ٧ ) إلى المنذر بن الجارود العبدي ، وقد خان في بعض ما ولاه :
( أما بعد فإن صلاح أبيك غرني منك ، وظننت أنك تتبع هديه وتسلك سبيله ، فإذا أنت فيما رقي إلي عنك لا تدع لهواك انقياداً ، ولا تبقي لآخرتك عتاداً ، تعمر دنياك بخراب آخرتك ، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك . ولئن كان ما بلغني عنك حقاً لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك ! ومن كان بصفتك فليس بأهل أن يسد به ثغر ، أو ينفذ به أمر ، أو يعلى له قدر ، أو يشرك في أمانة ، أو يؤمن على خيانة ، فأقبل إلي حين يصل إليك كتابي هذا إن شاء الله ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ١٣٢ ) .
ومن كتاب له ( ٧ ) إلى عثمان بن حنيف الأنصاري ، وهو عامله على البصرة ، وقد بلغه أنه دعي إلى وليمة قوم من أهلها ، فمضى إليها : ( أما بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أن رجلاً من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها ، تستطاب لك الألوان ، وتنقل إليك الجفان ، وما ظننت أنك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفو ، وغنيهم مدعو . فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم ، فما اشتبه عليك علمه فالفظه ، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه .
ألا وإن لكل مأموم إماماً يقتدي به ، ويستضئ بنور علمه ، ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ، ومن طعمه بقرصيه ، ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينوني بورع واجتهاد ، وعفة وسداد . فوالله ما كنزت من دنياكم تبراً ، ولا ادخرت من غنائمها وفراً ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمراً .
بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته السماء ، فشحت عليها نفوس قوم وسخت عنها نفوس آخرين ، ونعم الحكم الله . وما أصنع بفدك وغيرفدك والنفس مظانها في غد جدث تنقطع في ظلمته آثارها ، وتغيب أخبارها ، وحفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها لاضغطها الحجر والمدر ، وسد فرجها التراب المتراكم . وإنما هي نفسي أروضها بالتقوى لتأتي آمنة يوم الخوف الأكبر ، وتثبت على جوانب المزلق .
ولو شئت لاهتديت الطريق إلى مصفى هذا العسل ، ولباب هذا القمح ، ونسائج هذا القز ، ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخير الأطعمة . ولعل