سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٨٠
خالفه فيوافقه عليه ويقول : لولا علي لهلك عمر ، ولولا معاذ لهلك عمر ، وكيف لم يحتجّ بهذا الخبر هو لنفسه في بعض المقامات التي احتاج إلى الإحتجاج فيها ، وكيف لم يقل أبو بكر لطلحة لما قال له : ما تقول لربك إذ وليت علينا فظاً غليظاً ؟ أقول له : وليت من شهد الرسول ( ( ٦ ) ) بأن الحق ينطق على لسانه .
وليس لأحد أن يدعي في الامتناع من الإحتجاج بذلك سبباً مانعاً كما ندعيه في ترك أمير المؤمنين ( ٧ ) الإحتجاج بذلك بالنص ، لأنا قد بينا فيما تقدم أن لتركه ( ٧ ) ذلك سبباً ظاهراً وهو تآمر القوم عليه ، وانبساط أيديهم ، وأن الخوف والتقية واجبان ممن له السلطان ، ولا تقية على عمر وأبيبكر من أحد ، لأن السلطان كان فيهما ولهما ، والتقية
منهما لا عليهما ) .
٢٥ . عمر مؤسس القياس وليس أبو حنيفة !
روى البيهقي في سننه ( ١٠ / ١١٤ ) : ( أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتاباً فقال هذا كتاب عمر رضي الله عنه إلى أبي موسى ، فذكر الحديث ، قال فيه : الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في القرآن والسنة ، فتعرف الأمثال والأشباه ، ثم قس الأمور عند ذلك ، واعمد إلى أحبها إلى الله ، وأشبهها فيما ترى ) !
فهو يدعوه إلى العمل بالظن والقياس وأن يفتي الناس بها ، فهو مؤسس دين الظنون وشريعة الظنون مع أنه يقول : الرأي منا تكلفٌ وظن و : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا .
٢٦ . تقديس عمر لكعب الأحبار وتكذيب علي ( ٧ ) له
كان عمر يحترم اليهود ويقدس حاخامتهم : ولذلك سكن في المدينة بجوارهم ، وكان يحضردرسهم في المدراس وهو خاص بالتوراة ، ودرسهم في المشناة وهو خاص بالتلمود وبقية كتبهم . ( راجع في ذلك تدوين القرىن / ٤١١ ) .
ولما جاء كعب الأحبار من اليمن خرج عمر لاستقباله إلى خارج المدينة ، احتراماً له : ( أقبل وهو يريد بيت المقدس فمر على المدينة فخرج إليه عمر فقال : يا كعب أسلم . قال ألستم تقرؤون في كتابكم : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ، وأنا قد حملت التوراة ) . ( الدر المنثور : ٢ / ١٦٨ ) .