سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧٧
جهلاً موضع في جهال الأمة عاد في أغباش الفتنة ، عمٍ بما في عقد الهدنة ، قد سمَّاه أشباه الناس عالماً وليس به ، بكَّر فاستكثر من جمع ما قل منه خير مما كثر حتى إذا ارتوى من آجن ، واكتنز من غير طائل جلس بين الناس قاضياً ، ضامناً لتخليص ماالتبس على غيره ، فإن نزلت به إحدى المبهمات هيأ لها حشواً رثاً من رأيه ثم قطع به ، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت لا يدري أصاب أم أخطأ ، فإن أصاب خاف أن يكون أخطأ وإن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب ، جاهلٌ خبَّاطُ جهالات ، عاشٍ رَكَّابُ عشوات ، لم يعضَّ على العلم بضرسٍ قاطع ، يذري الروايات إذراء الريح الهشيم . لا ملئ والله بإصدار ما ورد عليه . ولا هو أهل لما فُوِّض إليه لا يحسب العلم في شئ مما أنكره . ولا يرى أن من وراء ما بلغ مذهباً لغيره . وإن أظلم أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه . تصرخ من جور قضائه الدماء ، وتعج منه المواريث ! إلى الله أشكو من معشر يعيشون جهالاً ويموتون ضلالاً ، ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعاً ولا أغلى ثمناً من الكتاب إذا حُرِّفَ عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر ) !
وقال ( ٧ ) في ذم اختلاف العلماء في الفتيا : ( ترد على أحدهم القضية في حكم من الأحكام فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره ، فيحكم فيها بخلافه ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الذي استقضاهم ، فيصوِّب آراءهم جميعاً ، وإلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد ! أفأمرهم الله تعالى بالاختلاف فأطاعوه ، أم نهاهم عنه فعصوه ، أم أنزل الله ديناً ناقصاً فاستعان بهم على إتمامه ! أم كانوا شركاء له ، فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ! أم أنزل الله سبحانه ديناً تامَّاً فقصرالرسول ( ( ٦ ) ) عن تبليغه وأدائه ، والله سبحانه يقول : مَافَرَّطْنَا في الكِتَابِ مِنْ شَئٍ . فِيهِ تِبْيَانُ كلِّ شئٍ . وذكر أن الكتاب يصدق بعضه بعضاً وأنه لا اختلاف فيه فقال سبحانه : وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدَ غَيْر الله لَوَجَدُوا فيه اختلافاً كثيراً ) !
وقال ( ٧ ) ( نهج البلاغة : ١ / ١٥٥ ) : ( فيا عجبي ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق