سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧٥
العاص ، وعبد الرحمن بن الحرث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل بلسانهم ، ففعلوا ذلك ) .
وقال عمر بن شبة في تاريخ المدينة ( ٣ / ٩٩٧ ) : ( إن عثمان بن عفان كتب إلى الأمصار فأرسلت إلى عائشة أم المؤمنين أن ترسل إليَّ بالأدم الذي فيه القرآن الذي كتب عن فم رسول الله ( ( ٦ ) ) حين أوحاه الله إلى جبريل ، وأوحاه جبريل إلى محمد وأنزله عليه ، وإذا القرآن غضٌّ ، فأمرت زيد بن ثابت أن يقوم على ذلك . . فأمرتهم أن ينسخوا من ذلك الأدم أربعة مصاحف وأن يتحفظوا ) .
لكن النسخة المكتوبة بإملاء النبي ( ( ٦ ) ) ليست نسخة عائشة وإلا كان فيها آيات رضاع الكبير ، بل هي نسخة علي ( ٧ ) ، لأنه فيها كل الأوصاف التي ذكروها لقرآن علي ( ٧ ) وقراءاته !
ولذلك كان القراء السبعة يرجعون إلى قراءته ( ٧ ) . وبذلك حفظ الله القرآن بنسخة علي ( ٧ ) وبطل مشروع عمر الذي فيه قراءاته الشاذة ، التي رواها عنه البخاري وغيره !
وقد رووا بسند صحيح عندهم عن الزهري : ( أن مروان كان يرسل إلى حفصة يسألها الصحف التي كتب فيها القرآن ، فتأبى حفصة أن تعطيه إياها ، فلما توفيت حفصة ورجعنا من دفنها أرسل مروان بالعزيمة ( باليمين المؤكد ) إلى عبد الله بن عمر ليرسل إليه بتلك الصحف ، فأرسل بها إليه عبد الله بن عمر ، فأمر بها مروان فشققت ! وقال مروان : إنما فعلت هذا لأن ما فيها قد كتب وحفظ بالصحف ، فخشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذا المصحف مرتاب ، أو يقول إنه قد كان فيها شئ لم يكتب ) !
ونعم ما فعل عثمان أن أراح المسلمين من نسخة عمر التي روى البخاري بعض قراءاتها ، مثل فامضوا إلى ذكر الله ، والحي القيام ، وصراط من أنعمت عليهم !
فالقرآن الذي بين أيدينا نسخة علي ( ٧ ) ، وله نسخة كتبها بأمر النبي ( ( ٦ ) ) وعرضها