سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧٢
٢١ . معنى شعار عمر : حسبنا كتاب الله
اتفق الجميع على أن النبي ( ( ٦ ) ) أمرهم في مرض وفاته أن يلتزموا بتنفيذ عهد يكتبه لهم ، وأنه يضمن لهم أن يكونوا على الهدى ويسودوا العالم .
فقال عمر : ( إن النبي قد غلب عليه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ! فاختلف أهل البيت فاختصموا منهم من يقول قربوا يكتب لكم رسول الله كتاباً لا تضلوا بعده أبداً ، ومنهم من يقول : القول ما قاله عمر . فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند النبي قال لهم رسول الله : قوموا عني ) .
( عدالة الصحابة للمحامي أحمد حسين يعقوب / ١٨٢ ، عن بخاري : ٧ / ٩ ومسلم : ٥ / ٧٥ وشرح النووي : ١١ / ٩٥ ، ومسند أحمد : ٤ / ٣٥٦ ، وغيرها ) .
وقد بحثنا انقلاب الصحابة على نبيهم ( ( ٦ ) ) في كتبنا ، وغرضنا هنا الإشارة إلى أن موقف عمر من القرآن ، فقد جعله المصدر الرسمي الوحيد للإسلام ، وجعل السنة مصدراً انتقائياً يختار منها ما يناسب ، أو يمنع التحديث بها !
كما جعل نفسه المفسرالرسمي للقرآن ، بصفته الزعيم المقبول من بطون قريش ما عدا بني هاشم ، ووافقته البطون وأعطته الحق في أن يمنع النبي ( ( ٦ ) ) من كتابة عهد قد يلزمهم بإمام ومفسرللقرآن من بني هاشم !
وقد طبق عمر نظريته : ( القرآن المصدر الوحيد والخليفة مفسره الوحيد ) بأعمال :
١ - رفض نسخة القرآن التي عند علي ( ٧ ) .
٢ - منع علي وفاطمة ( ( ٦ ) ) وبني هاشم وأنصارهم من تعليم القرآن والسنة .
٣ - تكذيب أن علياً ( ٧ ) عنده من النبي ( ( ٦ ) ) القرآن كله أو تفسيره ، بل القرآن موزع عند الصحابة ، وجمعه من حق الخليفة فقط !
٤ - القرآن برأي عمر ناقص ، ضاع أكثر من ثلثيه بعد النبي ( ( ٦ ) ) .
وتدارك عمر الأمر فكان يجمع ما يرى أنه منه ويضعه عند ابنته حفصة ، وقد أدركه الأجل قبل نشره . ومن باب المثال أنه رفض سورتي المعوذتين ، واخترع بدلهما سورتي الحفد والخلع ، وكان يقرأ بهما في صلاته !