سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦٢
١٣ . وقاد عمر تسويف تحرك جيش أسامة !
وذلك أن النبي ( ( ٦ ) ) في مرضه أفرغ المدينة من مخالفي علي ( ٧ ) وأرسلهم إلى مؤتة بقيادة أسامة بن زيد ، وهو شاب أسود عمره ثماني عشرة سنة . وصح عنه ( ( ٦ ) ) أنه قال : ( أنفذوا بعث أسامة ، لعن الله من تخلف عنه ) !
قال الجرجاني في شرح المواقف ( ٨ / ٣٧٦ ) : ( فقال قوم بوجوب الاتباع لقوله ( ٧ ) جهزوا جيش أسامة ، لعن الله من تخلف عنه . وقال قوم بالتخلف انتظاراً لما يكون من رسول الله ( ٧ ) في مرضه ) .
وفي سيرة ابن هشام : « ٤ / ١٠٢٥ ، و ١٠٦٤ » : « استبطأ الناس في بعث أسامة بن زيد وهو في وجعه ، فخرج عاصباً رأسه حتى جلس على المنبر ، وقد كان الناس قالوا في إمرة أسامة ( قالها عمر ) : أمَّرغلاماً حدثاً على جلة المهاجرين والأنصار ! فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ثم قال : أيها الناس ، أنفذوا بعث أسامة ، فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله ، وإنه لخليق للإمارة ، وإن كان أبوه لخليقاً لها ) !
وقال أمير المؤمنين ( ٧ ) لرئيس اليهود ( الخصال / ٣٧٢ ) : ( ثم أمر رسول الله ( ( ٦ ) ) بتوجيه الجيش الذي وجهه مع أسامة بن زيد ، عند الذي أحدث الله به من المرض الذي توفاه فيه ، فلم يدع النبي أحداً من أفناء العرب ولا من الأوس والخزرج وغيرهم من سائر الناس ، ممن يخاف عليَّ نقضه ومنازعته ، ولا أحداً ممن يراني بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه ، إلا وجهه في ذلك الجيش ، ولا من المهاجرين والأنصار والمسلمين وغيرهم ، والمؤلفة قلوبهم والمنافقين ، لتصفو قلوب من يبقى معي بحضرته ، ولئلا يقول قائل شيئاً مما أكرهه ، ولا يدفعني دافع من الولاية والقيام بأمر رعيته من بعده ، ثم كان آخر ما تكلم به في شئ من أمرأمته أن يمضي جيش أسامة ولا يتخلف عنه أحد ممن أنهض معه ، وتقدم في ذلك أشد التقدم وأوعز فيه أبلغ الإيعاز ، وأكد فيه أكثر التأكيد !
فلم أشعر بعد أن قبض النبي ( ( ٦ ) ) إلا برجال من بعث أسامة بن زيد وأهل عسكره ، قد تركوا مراكزهم ، وأخلوا مواضعهم ، وخالفوا أمر رسول الله ( ( ٦ ) ) فيما أنهضهم له