سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤
وولدك ، فانطلق به حتى استخرجه في سفطين : أحدهما التاج والآخر الحلي . فلما قسم السائب الغنائم بين من حضرالقتال وفرغ ، حمل السفطين في خرجين على ناقته ، وقدم بهما على عمر بن الخطاب فكان من أمرهما الخبر المشهور ، اشتراهما عمرو بن الحارث بعطاء المقاتلة والذرية جميعاً ، ثم حملهما إلى الحيرة فباع بفضل كثير ، واعتقد بذلك أموالاً بالعراق » . أي اشترى عقارات .
أكذوبة : يا سارية الجبل
تعج مصادر السلطة بأكذوبة تقول إن عمر بن الخطاب كان يخطب يوم الجمعة فإذا به ينادي : يا سارية الجبل . فتعجب الناس وقالوا : ما به هل أصيب بالجنون ؟ فقال : إنه رأى القائد سارية بن زنيم في نهاوند يقاتل الفرس ، وخلفهم جبل يأتي منه العدوفناداه يا سارية أقصد الجبل ، فقصده ، فنصرهم الله على الفرس !
وما كان سارية في قادة نهاوند ، ولا كان خلفهم جبل ، ولا كانت معركة يوم جمعة !
قال ابن تيمية في تفسيره ( ٢ / ١٤٠ ) : ( وعمر رضي الله عنه لما نادى : يا سارية الجبل قال إن لله جنوداً يبلغون صوتي ، وجنود الله هم من الملائكة ومن صالحي الجن وإلا نفس صوت عمر لا يصل نفسه في هذه المسافة البعيدة ) .
وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء / ١٣٩ : « أخرج البيهقي وأبو نعيم ، كلاهما في دلائل النبوة ، واللالكائي في شرح السنة ، والدير عاقولي في فوائده ، وابن الأعرابي في كرامات الأولياء ، والخطيب في رواة مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : وجه عمر جيشاً ورأَّس عليهم رجلاً يدعى سارية . . . » .
أقول : فات الذين وضعوا الحديث أن سارية إن كان في معركة نهاوند فلم يكن قائداً ، وأنه لم يكن في المعركة جبل ، بل كان الفرس في خنادقهم ، وقاتلهم المسلمون يوم الأربعاء والخميس ، وانجحر الفرس في خنادقهم يوم الجمعة !
قال الطبري ( ٣ / ٢١٥ ) : « وأنشب النعمان بعد ما حط الأثقال القتال فاقتتلوا يوم الأربعاء ويوم الخميس والحرب بينهم في ذاك سجال ، وإنهم انجحروا في خنادقهم يوم الجمعة ، وحصرهم المسلمون فأقاموا عليهم ما شاء الله ) .